الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٥٨ - الثالثة عشرة فيما يحرم صومه
و زجرا (١) على العكس، (و صومه) (٢) الذي هو الجزاء (٣) لفساد الغاية (٤)، و عدم التقرّب (٥) به.
(و) صوم (الصمت) (٦) بأن ينوي الصوم ساكتا فإنّه محرّم في
(١) عطف على قوله «شكرا». يعني بجعل الجزاء في نذر المشروط زجرا على العكس.
و المراد من «العكس» هو جعل الجزاء إمّا زجرا على فعل الواجب مثل أن يقول: للّه عليّ صوم شهر لو أقدمت على إتيان الصلاة الواجبة، أو زجرا على ترك المحرّم. مثل أن يقول: للّه عليّ صوم شهر لو تركت شرب الخمر.
(٢) الضمير في «صومه» يرجع الى الناذر. يعني لو نذر الصوم شكرا على ترك الواجب أو زجرا على فعل الواجب يحرم صومه أيضا كما يحرم نذره.
(٣) يعني هو الجزاء في نذر المشروط. و قد أوضحنا آنفا بأنّ النذر المشروط مركّب من الشرط و الجزاء كما في قوله: للّه عليّ إن قدم مسافري من السفر أصوم ثلاثة أيّام. فصوم ثلاثة أيّام جزاء للشرط المذكور.
(٤) هذا دليل عدم انعقاد النذر. لأنّ الشرط في صحّة النذر هو كون المنذور راجحا عقلا و شرعا، و الحال أنّ الغاية في نذره هو الفساد لا الصلاح.
(٥) و لعلّ هذا دليل حرمة الصوم كذلك، لأنّ الصوم عبادة و يشترط فيها التقرّب، فاذا لم يتحقّق يكون بدعة و تشريعا و هو حرام.
(٦) هذا هو الخامس من أقسام الصوم الحرام، فإنّ الصوم بقيد السكوت يكون حراما لا الصوم ساكتا.
و الأول: أن يأخذ السكوت في نية الصوم فهو حرام و بدعة في الشرع المقدّس.
و الثاني: أن يصوم في حال السكوت. بأن لا يتكلّم من الصبح الى الغروب، فهذا لا مانع منه.
و الصمت- بفتح الصاد و سكون الميم- و زان وقت، من صمت يصمت صمتا صموتا و صماتا: سكت. (المنجد).