الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٨٢ - الثالثة لو استمرّ المرض الذي أفطر معه
و جهان (١) أجودهما (٢) وجوب الكفّارة مع التأخير (٣) لا لعذر (٤)،
(١) قوله «و جهان» مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «في تعدّي الحكم». يعني أنّ الأعذار مثل السفر لو استمرّ بين رمضانين هل يتعدّى حكم المرض المستمرّ إليها أيضا أم لا؟ فيه و جهان:
الأول: عدم تعدّي الحكم لمن استمرّ سفره كذلك. يعني أنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يسقط عنه القضاء، و لا تقوم الفدية مقامه، لعموم آية القضاء بقوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ)*. (البقرة: ١٨٤). و لاختصاص ما دلّ من الأخبار على سقوط القضاء، و قيام الفدية مقام القضاء في استمرار المرض، و لبطلان قياس استمرار السفر باستمرار المرض في الحكم لأنه قياس.
الثاني: تعدّي حكم المرض المستمرّ على السفر المستمرّ أيضا، فالذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يجب عليه إلّا الفدية خاصّة لا القضاء، لأنّ النصوص الدالّة على سقوط القضاء و قيام الفدية بدله عند استمرار المرض يستفاد منها السقوط لكلّ من استمرّ عذره، مثل المسافر و المستمرّ سفره مطلقا، بلا فرق بين كون استمرار سفره ضروريا أم لا.
(٢) هذا قول ثالث في مقابل الوجهين، و هما جواز تعدّي الحكم مطلقا، و عدم جواز التعدّي مطلقا. و هذا قول بالتفصيل بين السفر المستمرّ بالاضطرار و المستمرّ بالاختيار.
(٣) المراد من «التأخير» هو تأخير السفر الموجب لتأخير قضاء ما فات من الصوم.
(٤) يعني أنه لو أخّر السفر الموجب لتأخير القضاء بلا عذر و ضرورة فتجب عليه حينئذ الكفّارة.
و المراد من «الكفّارة» هنا هو كفّارة تأخير القضاء الى رمضان آخر. و الحاصل:
إنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين بلا عذر يجب عليه القضاء و الكفّارة لتأخيره القضاء بلا عذر. و الذي استمرّ سفره بين رمضانين بعذر و اضطرار لا يجب عليه إلّا القضاء فقط، لا الكفّارة. و هذا حاصل ما أفاده الشارح ; بقوله «أجودهما ... الخ».