الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٦٧ - الاولى من نسي غسل الجنابة قضى الصلاة و الصوم
..........
و أمّا حلّ التهافت: فإنّ الشارح ; أجاب عن التهافت المذكور بوجوه ثلاثة:
الأول: حمل الدليل الدالّ على وجوب قضاء الصوم على الذي علم الجنابة و نسي الغسل أصلا بلا عزم منه لإتيان الغسل. و حمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على الذي علم بالجنابة و قصد غسل الجنابة لكنّ النوم كان مانعا من الغسل فأصبح جنبا، فالعزم منه على الغسل كان موجبا لضعف الحكم بوجوب القضاء في حقّه. فكأن الشارع يخفّفه للقصد الحاصل من النائم على الغسل.
أقول: يمكن أن يقال بأنّ الناسي أيضا له العزم على الغسل في بعض الأحيان، لكنّه ينسى الغسل، فلا فرق بين الناسي و النائم في عزمهما الغسل و تركهما له بالنسيان و النوم، فإنّ الأول منع من الغسل بالنسيان، و الثاني منع من الغسل بالنوم، فأيّ فرق بينهما؟
الثاني: حمل الدليل الدالّ على وجوب القضاء في خصوص النائم أيضا في غير نومه الأول، و حمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على النائم في نومه الأول. هذا بناء على قراءة قوله «بحمله على ما عدا النوم الأول» بالنون كما ادّعى ذلك بعض المحشّين.
أمّا لو قرئ بالياء المنقوطة- كما صوّبه بعض المحشّين و سيأتي- فالجمع يكون بحمل الدالّ على وجوب القضاء للذي نسي الغسل في غير نومه الأول، و حمل الدالّ بعدم وجوب القضاء للذي نسي الغسل في اليوم الأول، فكما أنّ النائم اذا نسي الغسل لا يجب عليه قضاء صومه فكذلك الناسي لا يجب عليه قضاء اليوم الأول، فلا تهافت بين الدليلين.
إشكال الشارح ; على الوجه الثاني: فإنّ الجمع كذلك يمكن بين الدليلين للحكمين المذكورين، لكنّه لا يرفع الإشكال، لأنّ الفقهاء أطلقوا في كلامهم وجوب القضاء للناسي بلا فرق بين نسيانه الغسل في يوم واحد أو في أيّام، فالجمع الثاني لا يدفع إطلاق كلام الفقهاء.