الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٣٩ - أوجب الخمس أبو الصلاح في الميراث و الصدقة و الهبة
فتلحق بالمكاسب (١)، إذ لا يشترط فيها (٢) حصوله اختيارا، فيكون الميراث منه (٣).
و أمّا العقود المتوقّفة على القبول فأظهر، لأنّ قبولها (٤) نوع من الاكتساب، و من ثمّ يجب القبول حيث يجب (٥) كالاكتساب للنفقة،
(١) فتكون الأموال الحاصلة بالأسباب المذكورة من المكاسب، و كلّ مال حاصل بالمكاسب يجب فيه الخمس.
(٢) الضمير في قوله «فيها» يرجع الى المكاسب، فإنّه لا يشترط فيها حصول المال بالاختيار، فالمال الحاصل بالإرث و أخواته هو من المكاسب.
(٣) الضمير في «منه» يرجع الى المكتسب المعلوم من لفظ المكاسب.
و الحاصل: أنّ وجه لحوق المال الحاصل من الإرث بالمكاسب هو عدم اشتراط الاختيار في الحاصل من المكاسب. و أمّا وجه لحوق المال الحاصل من الصدقة و الهبة فواضح، لأنهما عقدان يحتاجان الى القبول، فما لم يقبلا لا يحصل المال لهما، فالقبول هو نوع من الاكتساب. و الشاهد على ذلك هو أنّ الموارد التي يجب فيها الاكتساب يجب فيها قبول الهبة و الصدقة مثل اكتساب المؤونة من واجبي النفقة أو نفقة نفسه. و الموارد التي لا يجب فيها الاكتساب مثل الاكتساب لتوسعة المعاش أو مخارج التشرّف للحجّ لا يجب فيها القبول. فعلى هذا لو بذل الباذل مخارج الحجّ لشخص فما لم يحصل منه القبول لا يكون مستطيعا، و لا يجب القبول لتحصيل الاستطاعة، لكن لو تعهّد أو بذل الزاد و الراحلة فحينئذ تحصل الاستطاعة، لعدم احتياج القبول في التعهّد، فإنّه من قبيل الإيقاع الذي لا احتياج فيه للقبول كما فصّل في محلّه، و يأتي في كتاب الحجّ الفصل الأول منه قوله ;: «و يكفي البذل في تحقّق الوجوب». و قال الشارح ;: «نعم، يشترط بذل عين الزاد و الراحلة، فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول- الى أن قال:- و كذا لو وهب مالا مطلقا».
(٤) الضمير في «قبولها» يرجع الى العقود.
(٥) فاعل قوله «يجب» يرجع الى الاكتساب.