أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧١ - مسألة البداء
جملة منها في صدر البحث، و لا بأس بالإشارة إلى بعضها الآخر التي تشير أيضاً إلى بعض مصاديق البداء الواقعة في الامم الماضية.
١- ما رواه حسن بن محمّد النوفلي قال: قال الرضا لسليمان المروزيّ: ما أنكرت من البداء يا سليمان و اللَّه عزّ و جلّ يقول: «أَ وَ لَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً» و يقول عزّ و جلّ: «وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» و يقول: «بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ» و يقول عزّ و جلّ: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» و يقول: «وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ» و يقول عزّ و جلّ: «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِامْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» و يقول: «وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلّا فِي كِتَابٍ» قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئاً؟
قال: نعم رويت عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال: إنّ للَّه عزّ و جلّ علمين: علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّا هو من ذلك يكون البداء، و علماً علّمه ملائكته و رسله، فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه، قال سليمان: أحبّ أن تنزعه لي من كتاب اللَّه عزّ و جلّ، قال: قول اللَّه عزّ و جلّ لنبيّه:
«فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ» أراد هلاكهم ثمّ بدا فقال: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» قال سليمان: زدني جعلت فداك، قال الرضا ٧: لقد أخبرني أبي عن آبائه أنّ رسول اللَّه ٦ قال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أنّي متوفّيه إلى كذا و كذا فأتاه ذلك النبي ... إلى آخر الحديث» [١].
٢- ما رواه أبو بصير (و هو المعروف بقصّة العروس) قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمّد ٨ يقول: إنّ عيسى روح اللَّه مرّ بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح اللَّه، إنّ فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه. قال: يجلبون اليوم و يبكون غداً. فقال قائل منهم: و لِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميّتة في ليلتها هذه، فقال القائلون بمقالته:
صدق اللَّه و صدق رسوله، و قال أهل النفاق ما أقرب غداً. فلمّا أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء فقالوا: يا روح اللَّه إنّ التي أخبرتنا أمس أنّها ميتة لم تمت. فقال: عيسى على نبيّنا و آله و٧: يفعل اللَّه ما يشاء فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتّى قرعوا الباب، فخرج زوجها فقال له عيسى ٧: استأذن لي على صاحبتك قال: فدخل عليها
[١] بحار الأنوار: ج ٤، باب البداء و النسخ، ح ٢.