أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٠ - الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
مراتب الاستحباب و تعدّد المطلوب.
هذا كلّه في البحث عن أنّ العام هل هو مجاز في الباقي أو حقيقة حيث ذكرناه بعنوان المقدّمة لمسألة اخرى، و هي أنّ العام هل هو حجّة في الباقي أو لا؟
فنرجع إلى البحث فيها و نقول- و من اللَّه نستمدّ التوفيق و الهداية-: أمّا بناءً على مبنى المحقّق الخراساني (رحمه الله) من رجوع التخصيص في المتّصل إلى تقييد المدخول و من تعلّقه بخصوص الإرادة الاستعماليّة في المنفصل فالأمر واضح، لأنّه لا إشكال حينئذٍ في تطابق الإرادتين بالنسبة إلى غير أفراد المخصّص فيكون العام حجّة فيها، و أمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني (رحمه الله) من تقييد المدخول في المتّصل و المنفصل كليهما فالأمر أوضح كما لا يخفى، و كذلك بناءً على ما اخترناه من بقاء الإرادة الجدّية على حالها في كلا القسمين و تخصيص خصوص الإرادة الاستعماليّة، حيث إنّ العام على هذه المباني ليس مجازاً في الباقي، فلا إشكال حينئذٍ في كونه حجّة فيه.
أمّا إذا قلنا بكونه مجازاً فيه فقال بعض أيضاً بأن العام حجّة في الباقي، و لإثباته طريقان:
الأوّل: طريق المشهور و هو أنّ الباقي أقرب المجازات، فيحمل اللفظ عليه إذا علم أنّه لم يستعمل في معناه الحقيقي.
الثاني: طريق شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) و هو أنّ دلالة العام على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، فإذا لم يدلّ على فرد لخروجه عنه بدليل خاصّ لم يستلزم عدم دلالته على بقيّة الأفراد و لو كانت دلالته على الباقي مجازاً، فإنّ كونه مجازاً ليس من ناحية دخول فرد أجنبي بل بسبب خروج فرد من أفراده، فالمقتضي لحمل العام على الباقي موجود و المانع مفقود أيضاً، لأنّ المانع ليس إلّا المخصّص، و لا مخصّص إلّا بالنسبة إلى ما علم خروجه بدليل خاصّ، و لو فرض الشكّ في وجود مانع آخر غير المخصّص المعلوم فهو مرفوع بالأصل، فإذا كان المقتضي و هو دلالة العام موجوداً و المانع عنه و هو المخصّص الآخر مفقوداً و لو بالأصل- وجب الحمل على الباقي.
أقول: حاصل كلامه (قدس سره) بالنسبة إلى وجود المقتضي هو أنّ هنا دلالات متعدّدة، كما عبّر عنه المحقّق العراقي (رحمه الله) بأنّ الحكايات متعدّدة بتعدّد المحكي و إن كان الحاكي واحداً.
و استشكل عليه بأنّ تعدّد المحكي و المدلول لا يوجب تعدّد الحكاية و الدلالة بعد كون