أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٨ - الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
و أمّا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) (من الفرق بين المتّصل و المنفصل و أنّ العام في المخصّص المتّصل باقٍ على عمومه و استعمل في استغراق تمام الأفراد و إنّما تحقّق التقييد و الإخراج بالنسبة إلى خصوص المدخول، و إنّ في المنفصل و إن حصل الإخراج بالنسبة إلى العام إلّا أنّه تعلّق بالإرادة الاستعماليّة لا الجدّية).
فيرد عليه:
أوّلًا: أنّه حصر لتخصيص المتّصل في الوصف و ما يشبهه من القيود الراجعة إلى الموضوع، مع أنّ التخصيص بكلمة «إلّا» أيضاً تخصيص متّصل و هو قيد للحكم لا للموضوع.
نعم، إنّها ترجع إلى الموضوع في خصوص الأعداد كما مرّ، ففي قوله تعالى: «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً» يرجع قيد «إلّا خمسين» إلى كلمة «الف سنة» لا إلى «لبث» و أمّا في غير الأعداد فلا إشكال في رجوعه إلى الحكم، و الشاهد على ذلك تصريحهم بأنّ كلمة «إلّا» بمعنى «استثنى» لا بمعنى كلمة «غير» حتّى يكون وصفاً.
إن قلت: لو كان الأمر كذلك فما هو الحكم في العام المخصّص بكلمة إلّا؟
قلنا: لا فرق بينه و بين التخصيص بالمنفصل، فكما أنّ التخصيص بالمنفصل إخراج عن خصوص الإرادة الجدّية، و العام فيه باقٍ على عمومه بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة فكذلك في التخصيص المتّصل بكلمة «إلّا».
إن قلت: لو كان القيد راجعاً إلى خصوص الإرادة الجدّية، و العام استعمل في عمومه و استغراقه فلما ذا لم يبيّن المولى مراده الجدّي ابتداءً؟ و ما هو الداعي في استعماله العام فيما لم يردّه جدّاً؟
قلنا: يتصوّر لذلك فوائد كثيرة:
الاولى: كونه في مقام ضرب قاعدة للتمسّك بها في الموارد المشكوكة.
الثانية: عدم إمكان بيان الباقي بدون الاستثناء لعدم عنوان أو اسم له، كأن لا يكون للقوم غير زيد عنوان يختصّ بهم كي يرد الحكم عليه، فلا بدّ حينئذٍ من استثناء القوم بكلمة «إلّا زيد».
الثالثة: التأكيد و بيان الشأن الذي تقتضيه البلاغة و الفصاحة أحياناً كما في قوله تعالى:
«فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً» فالفرق بين هذا التأكيد الذي يوجد في التعبير