أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٨ - الأقوال في المسألة
سبق أنّ النزاع في المقام ليس منحصراً في الضروريات فقط فلا دور لإجماع العقلاء و تطابقهم في حجّية القطع الحاصل من الدليل العقلي، نعم أنّها مفيدة على حدّ التأييد و إيجاد اطمئنان القلب.
و ثانياً: أنّ استدلاله لعدم الملازمة في صورة عدم تطابق آراء العقلاء باحتمال أن يكون هناك مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل أو مانع يمنع عنه- مخالف لما هو المفروض في محلّ الكلام، لأنّ المفروض في هذه الصورة أيضاً حصول اليقين بالحسن أو القبح (كاليقين بحسن العدل أو قبح الظلم في صورة تطابق الآراء) جامعاً للشرائط و فاقداً للموانع، و اليقين حجّة بذاته من دون حاجة إلى تطابق الآراء.
و ثالثاً: أنّ قوله باعتبار تطابق آراء العقلاء و اتّفاقهم في حكم العقل بالملازمة أشبه بالتمسّك بدليل الاستقراء الذي يرجع إلى استنباط حكم عام من مشاهدة الجزئيات و المصاديق، مع أنّ الدليل العقلي في المقام قياس يتشكّل من صغرى و كبرى، و عبارة عن الحركة من الكلّي إلى الجزئي.
و إن شئت قلت: إن كان الاستقراء هنا استقراءً ناقصاً لا يوجب القطع بالمصلحة أو المفسدة فلا فائدة فيه و لا يستكشف منه الحكم الشرعي، و إن كان استقراء تامّاً يشمل حكم الشارع أيضاً، فحينئذٍ يكون الملاك ما استكشفناه من حكم الشرع، و لا دخل أيضاً لتطابق الآراء.
و رابعاً: أنّ الملاك في مولويّة الحكم إنّما هو صدوره من المولى بما أنّه مولى و مفترض الطاعة، أي صدوره من ناحية مولويته، و إذاً يمكن الجمع بين التأكيد و المولويّة، أي يمكن تأكيد أمر مولوي بأمر مولوي آخر، فلا يكون الأمر المولوي منحصراً في التأسيس، كما أنّ الملاك في إرشاديّة الحكم صدوره من ناحية المولى بما أنّه ناصح مرشد (لا بما أنّه مولى) و حينئذٍ يكون إرشاديّاً و لو كان أوّل ما صدر من المولى، فليس منحصراً في التأكيد فالأمر في مثل قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ» أو قوله: «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ» مولوي قطعاً، و إن حكم العقل أيضاً بالعدل و الاحسان و القسط، لصدوره منه تعالى بما أنّه مولى مفترض الطاعة لا بما أنّه ناصح و مرشد إلى حكم العقل.
و خامساً: أنّ قوله باستحالة حكم الشارع في مورد حكم العقل أيضاً كلام عجيب لأنّه