أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
و لكن يمكن الجواب عنه:
أوّلًا: بأنّ هذا إنّما يتصوّر في ما إذا كان المطلق و المقيّد مثبتين و علمنا بوحدة المطلوب كما في قولك: «إن ظاهرت فاعتق رقبة» و «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة»، و أمّا إذا كان أحدهما مثبتاً و الآخر نافياً كما في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و قوله ٧: «نهى النبي عن بيع الغرر» فالمقيّد حينئذٍ هو نفس المنطوق و هو في المثال منطوق قوله ٧ «نهى النبي عن بيع الغرر» لا مفهومه كما لا يخفى.
و ثانياً: نقول في المثبتين أيضاً: إنّ المفهوم فيهما إنّما هو لأجل قرينية وحدة الحكم التي تستكشف من وحدة الشرط (و هو «إن ظاهرت» في المثال) و إلّا لو لم يكن الشرط واحداً و لم تعلم وحدة الحكم كما في قولك: «أكرم العلماء» و «أكرم العلماء العدول» فلا مفهوم للجملة الثانية، و لذلك لا تقيّد الاولى بالثانية بل إنّهما من قبيل تعدّد المطلوب كما صرّح به القوم في محلّه، بل تصريحهم هذا دليل على عدم المفهوم في باب المطلق و المقيّد، و على أنّ فهم المفهوم في مثال «إن ظاهرت» إنّما هو من باب وجود القرينة.
فظهر ممّا ذكرنا كلّه عدم تماميّة وجه من الوجوه التي استدلّوا بها على المفهوم، و لكن مع ذلك كلّه يستفاد من الوجه الثاني دلالة الوصف على المفهوم غالباً لكون القيد احترازيّاً في الغالب، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة المقامات و المناسبات، و أنّ خصوصيّة المقام هل تكون قرينة على كون القيد احترازيّاً أو لا؟
بقي هنا امور
الأمر الأوّل: فيما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام من أنّ دلالة القضيّة على المفهوم ترتكز على أن يكون القيد فيها راجعاً إلى الحكم دون الموضوع فإن رجع إلى الحكم فلها مفهوم و إلّا فلا، و قد مرّ تفصيل بيانه في الوجه الثاني من الوجهين اللذين استدلّ بهما منكروا المفهوم في المقام، و أجبنا عنه هناك، و نقول هنا أيضاً:
الإنصاف أنّ القيود بأسرها قيود للحكم و راجعة إلى الحكم إمّا بلا واسطة أو مع الواسطة، حتّى في مثل قولنا: «في الغنم السائمة زكاة» يكون وصف «السائمة» قيداً للموضوع (و هو الغنم)
[١] نقله في المحاضرات: ج ٥، ص ١٣١.