أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الثاني عدم جواز الاكتفاء بالظنّ في حال الانفتاح
و أمّا آية النفر فلأنّها في مقام بيان كيفية النفر للتفقّه لا في مقام بيان ما يجب فقهه و معرفته كما لا يخفى.
و أمّا ما دلّ على وجوب طلب العلم فلأنّه في صدد الحثّ على طلب العلم لا في مقام بيان ما يجب علمه.
فظهر ممّا ذكر جميعاً عدم جريان مقدّمات الانسداد في الامور الاعتقاديّة بجميع أقسامها و صورها.
هذا ملخّص كلامهم و محصّل استدلالهم.
أقول: لا كلام لنا في هذه المقالة إلّا بالنسبة إلى القسم الثاني منها، حيث إنّهما أنكرا فيه استقلال العقل بحسن تحصيل الظنّ و الاعتقاد بالمظنون في الامور الاعتقاديّة في فرض الانسداد، و بالنتيجة رجّحا عدم الاعتقاد مطلقاً بالمذهب المظنون مع أنّه من المستبعد جدّاً حكم العقل به بل العقل يحكم بعدم التوقّف و السكون و اختيار أحد الطرق غير العلمي (و هو الظنّ لا محالة) لما يرى في التوقّف الاعتقادي من الضلالة و الهلاكة القطعيّة.
و يشهد بذلك شهادة صاحب كلّ مسلك من المسالك و شارع كلّ شريعة من الشرائع بعدم جواز التوقّف مضافاً إلى حكمه بوجوب طيّ طريقه الخاصّ به، فهم متّفقون على الهلكة على فرض التوقّف.
و هذا نظير السالك الذي قدم إلى مفترق الطرق، على رأس كلّ منها إنسان يدعو إلى سلوك طريقه و ينهى عن سلوك الطرق الاخر مع اتّفاق الجميع على وجوب استمرار المشي و وجود الهلكة و الضرر في التوقّف فلا إشكال حينئذٍ في حكم العقل بإدامة الحركة و السلوك في الطريق الذي يظنّ انتهائه إلى المقصود و نيل النجاح.
الأمر الثاني: عدم جواز الاكتفاء بالظنّ في حال الانفتاح
لا إشكال في عدم جواز الاكتفاء بالظنّ فيما يجب معرفته عقلًا أو شرعاً في حال الانفتاح، حيث إن الظنّ ليس بمعرفة قطعاً كما مرّ آنفاً في بيان الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فلا بدّ من تحصيل العلم فيما إذا كان المكلّف قادراً عليه و مع العجز يكون معذوراً إن كان عن قصور