أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٩ - التنبيه الثالث نتيجة مقدّمات الانسداد هل هي مهملة، أو مطلقة
الفرض)؟ و مجرّد وجود أحكام واقعيّة لا تصل إليها أيدي الناس غير كافٍ، بل لا بدّ من جعل قوانين ظاهريّة لهم و عدم تركهم حائرين.
فيتلخّص من جميع ذلك أنّ طريق الكشف هو الأوفق بسيرة الشارع في الأحكام الفرعيّة.
التنبيه الثالث: نتيجة مقدّمات الانسداد هل هي مهملة، أو مطلقة
(فيكون الظنّ حجّة بالجملة) أو مقيّدة (فيكون الظنّ حجّة في الجملة)؟
ثمّ الإهمال و عدم الإهمال تارةً يعتبران بالنسبة إلى الأسباب (من الأمارات و غيرها)، و اخرى بالنسبة إلى مراتب الظنّ (من حيث الشدّة و الضعف) و ثالثة بالنسبة إلى الموارد (من العبادات و المعاملات و حقّ اللَّه و حقّ الناس).
و كيف كان فحاصل الكلام في المقام أنّ مقدّمات الانسداد على القول بصحّة جميعها هل تقتضي حجّية الظنّ بنحو القضيّة المهملة من حيث السبب و المورد و المرتبة حتّى تحتاج النتيجة إلى معمّم يعمّمها إلى جميع الأسباب و الأمارات و إلى جميع الموارد و المسائل الفرعيّة و إلى جميع مراتب الظنّ من الضعيف و القوي و الأقوى، أو إلى مخصّص يخصّصها ببعض الأسباب و بعض الموارد و المراتب، أو تقتضي حجّية الظنّ بنحو القضيّة الكلّية أو بنحو القضيّة الجزئيّة المختصّة ببعض الأسباب أو بعض المراتب أو بعض الموارد دون بعض آخر؟
و التحقيق أن نقول أنّ المسألة مبتنية على المسألة السابقة، فبناءً على تقرير المقدّمات على نحو الحكومة لا إهمال في النتيجة أصلًا لا سبباً و لا مورداً و لا مرتبة إذ لا يعقل تطرّق الإهمال في حكم العقل بحيث يشتبه عليه سعة حكمه و ضيقه.
فبالنسبة إلى الأسباب تكون النتيجة كلّية إذ لا تفاوت في نظر العقل بين سبب و سبب.
و أمّا بالنسبة إلى الموارد فتكون النتيجة جزئيّة معيّنة حيث يستقلّ العقل بحجّية الظنّ و كفاية الإطاعة الظنّية إلّا فيما يكون للشارع فيه مزيد اهتمام كما في الفروج و الدماء، بل و سائر حقوق الناس من الأموال و غيرها ممّا لا يلزم من الاحتياط فيها العسر، فيستقلّ العقل بوجوب الاحتياط فيها.
و أمّا بالنسبة إلى المراتب فجزئيّة معيّنة أيضاً حيث يستقلّ العقل بأنّ الحجّة في خصوص