أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٢ - الوجه الثالث رأي السيد المجاهد (رحمه الله)
مرجّح في الفاعل المختار (كما هو محلّ البحث في المقام) لأنّ الاستحالة تنافي الاختيار و توجب سلب الإرادة، و إرادة الإنسان ليست بمنزلة كفّتي الميزان حتّى يحتاج تقديم أحدهما على الآخر إلى سبب و مرجّح من الخارج، فالجائع الذي وضع بين يديه إناءين من الطعام لا يكون لأحدهما ترجيح على الآخر يتوقف عن الأكل حتّى يموت بل يختار أحدهما و يأكل منه، و كذلك في الإنسان الذي يفرّ من سبع حتّى يصل إلى منشعب طريقين لا ترجيح لأحدهما على الآخر فهل يحكم وجدانك بأنّه يقف و لا يختار أحد الطريقين حتّى يأكله السبع؟ كلّا.
نعم لا إشكال في قبح الترجيح بلا مرجّح في غير موارد الضرورة كالأمثلة المذكورة آنفاً.
الوجه الثالث: رأي السيد المجاهد (رحمه الله)
ما حكي عن السيّد المجاهد (رحمه الله) من أنّنا نعلم بوجود واجبات و محرّمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب و لو موهوماً و ترك كلّ ما يحتمل الحرمة كذلك، لكن لمّا كان هذا الاحتياط موجباً للعسر و الحرج فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و الحرج هو العمل بالاحتياط في المظنونات و طرحه في المشكوكات و الموهومات، لأنّ الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات باطل إجماعاً [١].
و أجاب عنه كلّ من تعرّض لهذا الوجه بأنّ هذا متضمّن لبعض مقدّمات الانسداد، و هي المقدّمة الاولى (العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرّمات في الشريعة) و المقدّمة الرابعة (عدم وجوب الاحتياط التامّ) و المقدّمة الخامسة (و هي لزوم ترجيح المظنونات على المشكوكات و الموهومات في مقام رفع العسر) فيحتاج في تماميته إلى سائر المقدّمات و ليس وجهاً آخر في قبال دليل الانسداد.
[١] فرائد الاصول: ج ١، ص ١٨٢، طبع جماعة المدرّسين.