أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٣ - الدليل الأول الكتاب
قلنا: لا إشكال في وجود هذا المعنى في ذلك الزمان على حدّه البسيط و في دائرة تخصيص العام و تقييد المطلق و تقديم النصّ على الظاهر و شبه ذلك، و الإنصاف أنّ مفاد الآية ليس على حدّ الاجتهاد المصطلح و لا على حدّ البيان الساذج للخبر، بل المستفاد منها عرفاً كون الناقلين للأخبار من قبيل ناقلي فتاوي المجتهدين و المنصوبين من قبلهم لنقل المسائل العمليّة و توضيحها لمقلّديهم في يومنا هذا، و لا إشكال في قابليتهم للإنذار و لا إشكال أيضاً في تحقّق الإنذار بتوسّطهم أي يتحقّق الإنذار بمجرّد نقل الرواة عن الأئمّة : و لا يشترط فيه التفقّه بالمعنى المصطلح كما لا يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بلا ريب.
الثالث: أنّ المأخوذ في التفقّه و الإنذار في الآية عنوان الطائفة، و هي عبارة عن الجماعة و إخبار الجماعة يوجب العلم، فتكون الآية خارجة عن محلّ البحث.
و الجواب عنه واضح، لأنّ المقصود من الطائفة هو معناها الحقيقي نظير المراد في قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ» و في قولك: «سل العلماء ما جهلت» و قولك: «راجع الأطباء في مرضك» و قوله تعالى: «وَ لَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ» و قوله تعالى: «وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» و نظيرها ممّا لا شكّ في أنّ المخاطب فيه كلّ واحد من الأفراد و المصاديق مستقلًا لا الجماعة بما هي جماعة.
الرابع: أنّ الآية ناظرة إلى اصول الدين و تحصيل المعارف الدينيّة بقرينة الرّوايات التي وردت في ذيلها الدالّة على وظيفة المؤمنين في تعيين الإمام اللاحق بعد وفاة الإمام السابق، و قد مرّ بعضها في البحث عن المقام الأوّل، و لا إشكال في اعتبار حصول العلم في الاصول، فتكون الآية خارجة عن محلّ البحث.
و الجواب عنه: أنّ الآية عامّة تعمّ الفروع أيضاً لأنّه لا وجه لتخصيصها بالاصول، أمّا الرّوايات فإنّها غاية ما تثبته أنّ اصول الدين مشمولة للآية و لا تدلّ على انحصارها بها.
٣- آية الكتمان
و هي قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ