أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٩ - ٤- حجّية خبر الواحد
٤- حجّية خبر الواحد
و هذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة لاستناد أكثر المسائل الفقهيّة إلى خبر الواحد بحيث لولاها و لو لا مسألة التعادل و التراجيح التي تعدّ تكملة لها لتعطّل عمل الاستنباط و الاجتهاد، فلا بدّ من الاهتمام بها.
و قبل الورود في أصل البحث لا بدّ من بيان مقدّمة: و هي أنّه مع وجود هذه الأهميّة الشديدة- مع ذلك- وقع البحث و النزاع بين الأعلام في أنّ هذه المسألة كيف يمكن أن تكون من مسائل الاصول، و منشأ الإشكال أنّ موضوع علم الاصول هو الأدلّة الأربعة، و من جانب آخر أن موضوع كلّ علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، مع أنّ البحث في هذه المسألة ليس من العوارض الذاتيّة للسنّة التي تكون من الأدلّة الأربعة، لأنّ البحث فيها يكون بحثاً عن حجّية خبر الواحد و دليلية الدليل، و هي بحث عن ذات الموضوع لا عن عوارضه، لأنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بوصف أنّها أدلّة لا الأدلّة الأربعة بذواتها و بما هي هي.
و لحلّ هذه المشكلة ذكروا طرقاً عديدة نذكر هنا عدّة منها.
الأوّل: التسليم للإشكال و القول بكون البحث عنها استطراديّاً في الاصول كما ذهب إليه صاحب القوانين.
و لكنّه كما ترى لا يناسب كون المسألة من أهمّ مسائل الاصول.
الثاني: ما ارتكبه صاحب الفصول من التكلّف و القول بأنّ الموضوع في علم الاصول هو ذوات الأدلّة فيكون البحث عن وصف الدليلية حينئذٍ من العوارض.
و هذا التكلّف أيضاً خلاف ظاهر تعبيرهم بالأدلّة لأنّ ظاهره الأدلّة بما هي أدلّة.
الثالث: طريق الشيخ الأنصاري (رحمه الله) في الرسائل، و حاصله: أنّ الموضوع هو السنّة الواقعيّة، أي ما صدر واقعاً من ناحية المعصوم ٧ و البحث في خبر الواحد هو أنّ قول المعصوم ٧ أو فعله أو تقريره هل يثبت بخبر الواحد أو لا؟