أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٨ - هل الشهرة جابرة لضعف السند؟
تامّ، إذ التبيّن عبارة عن الاستيضاح و استكشاف صدق الخبر، و هو تارةً يكون بالوجدان، و اخرى بالتعبّد، و إن فتوى المشهور لا تكون حجّة فليس هناك تبيّن وجداني و لا تبيّن تعبّدي يوجب حجّية خبر الفاسق.
هذا كلّه بالنسبة إلى الكبرى (و هي: أنّ عمل المشهور موجب لانجبار ضعف الخبر أو لا؟).
و أمّا الصغرى (و هي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل و الفتوى) فإثباتها أشكل، لأنّ القدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف، و إنّما المذكور فيها مجرّد الفتوى، فمن أين نستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبر ضعيف و استنادهم إليه، فإنّ مجرّد مطابقة الفتوى لخبر ضعيف لا يدلّ على أنّهم استندوا في هذه الفتوى إلى هذا الخبر إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره» [١]. (انتهى).
أقول: الإنصاف تماميّة الكبرى و الصغرى معاً، أمّا تماميّة الكبرى فليست لأجل آية النبأ بل لوجود ملاك حجّية خبر الواحد هنا، و هو حصول الوثوق بصدور الرّواية عن المعصوم ٧ و إن لم تكن رواتها موثوقين فإنّ عمل مشهور القدماء برواية و استنادهم إليها يوجب الاطمئنان و الوثوق بصدورها.
و أمّا قوله: «أنّه ضمّ للعدم إلى العدم».
ففيه: أنّه ليس كذلك، لأنّ ضمّ احتمال إلى احتمال آخر يوجب شدّة الاحتمال، و تراكم الاحتمالات توجب قوّة الظنّ، حتّى أنّه قد ينتهي إلى حصول اليقين، و إلّا يلزم من ذلك عدم حجّية الخبر المتواتر أيضاً لأنّه أيضاً ضمّ لا حجّة إلى لا حجّة، هذا بالنسبة إلى الكبرى.
و كذلك الصغرى، لأنّه و إن لم يستند الأصحاب في فتواهم إلى الرّواية مباشرة و لكن إذا ذكرت الرّواية في كتب مشهورة معتبرة، و كانت بمرأى و منظر الأصحاب و كان عملهم موافقاً لمضمونها، فإنّ ظاهر الحال يقتضي استناد فتواهم إليها.
و إن شئت قلت: يحصل الوثوق و الاطمئنان إجمالًا بأنّ فتواهم إمّا مستندة إلى هذه الرّواية أو ما في معناها، و على أي حال يحصل الوثوق إجمالًا بصدور هذا المعنى من الإمام ٧ فنأخذ به و يكون حجّة.
[١] مصباح الاصول: ج ٢، ص ٢٠٢.