أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٣ - ٣- حجّية الشهرة الظنّية
أصحابنا لا يفضل (ليس بتفاضل) واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه» [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ المجمع عليه في الموضعين منها هو المشهور بقرينة إطلاق المشهور عليه في قوله ٧ بعد ذلك: «و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور» بل و في قول الراوي أيضاً: «فإن كان الخبران عنكم مشهورين» وعليه فالتعليل بقوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» يكون دليلًا على أنّ المشهور مطلقاً سواء كان رواية أو فتوى هو ممّا لا ريب فيه و يجب العمل به، و إن كان مورد التعليل خصوص الشهرة في الرّواية.
و أمّا ضعف سندها فإنّه يجبر بعمل الأصحاب بها و لذلك يعبّر عنها بالمقبولة.
و أمّا الثانية: ما ورد في المشهورة: فهي مرفوعة العلّامة (رحمه الله) المنقولة في غوالي اللئالي (و من العجب أنّها غير موجودة في كتب العلّامة (رحمه الله) كما قيل) قال: روى العلّامة (رحمه الله) مرفوعة عن زرارة قال سألت الباقر ٧ قلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان بأيّهما نعمل؟ قال ٧: «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر» [٢].
فاستدلّ بقوله ٧ «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر» لأنّ الموصول فيها عام يشمل الشهرة بأقسامها.
لكن يرد عليه امور لا يتمّ الاستدلال به من دون الجواب عنها:
الأوّل: أنّ هذا الاستدلال دوري لأنّ حجّية هاتين الروايتين أيضاً متوقّفة على عمل المشهور بهما.
و يمكن الجواب عنه بأنّ الموقوف هنا غير الموقوف عليه، لأنّ ما يكون حجّيته متوقّفة على هاتين الروايتين هي الشهرة الفتوائيّة بما أنّها دليل مستقلّ يكشف عن قول المعصوم ٧ بينما المتوقّف عليه حجّية الروايتين هو الشهرة الفتوائيّة بما أنّها جابرة لضعف السند فإنّه سيأتي في البحث عن حجّية خبر الواحد أنّ المهمّ فيها حصول الوثاقة بالرواية و إن لم تكن الرواة موثوقاً بهم، و من الامور التي توجب الوثوق بالرواية (أي كون الرّواية موثوقاً بها) شهرة الفتوى على وفقها.
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١.
[٢] غوالي اللئالي: ج ٤، ص ١٣٣، و مستدرك الوسائل: ج ١٧، ص ٣٠٣.