أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٤ - ٣- حجّية الشهرة الظنّية
الثاني: ما أورده المحقّق الخراساني (رحمه الله عليهما) من أنّ المراد من الموصول (كلمة «ما» في المشهورة و الألف و اللام الموصولة في المقبولة) فيهما هو الرّواية لا ما يعمّ الفتوى [١].
و يمكن أيضاً الجواب عن هذا بأنّه تامّ بالنسبة إلى المشهورة لا المقبولة لأنّ الكبرى فيها عام و إن كانت الصغرى خاصّة و لا سيّما أنّه كدليل عقلي.
الثالث: ما أورده في درر الفوائد: من أنّ غاية ما تدلّ عليه هاتان الروايتان كون الشهرة مرجّحة من المرجّحات مع أنّ النزاع في كونها حجّة مستقلّة في قبال سائر الحجج و لا ملازمة بين المرجّحية و الحجّية مستقلّة [٢].
هذا أيضاً يمكن الجواب عنه بأنّ التعليل عام.
الرابع: ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو أنّ التعليل الوارد في المقبولة ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّية التي يتعدّى عن موردها فإنّ المراد من قوله «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» إن كان هو الإجماع المصطلح فلا يعمّ الشهرة الفتوائيّة و إن كان المراد منه المشهور فلا يصحّ حمل قوله ٧ «ممّا لا ريب فيه» عليه بقول مطلق، بل لا بدّ من أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله، و هذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية لأنّه يعتبر في الكبرى الكلّية صحّة التكليف بها ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها كما في قوله:
«الخمر حرام لأنّه مسكر» فإنّه يصحّ أن يقال: لا تشرب المسكر بلا ضمّ الخمر إليه، و التعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك لأنّه لا يصحّ أن يقال: «يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله» و إلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره و بأقوى الشهرتين و بالظنّ المطلق و غير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها فالتعليل أجنبيّ عن أن
[١] و قد أخذ محقّق الخراساني (رحمه الله) هذا الإشكال من الشيخ أعلى اللَّه مقامه حيث قال: أمّا الاولى (يعني بها المرفوعة) فيرد عليها مضافاً إلى ضعفها- حتّى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الرّوايات كالمحدّث البحراني- أنّ المراد من الموصول هو خصوص الرّواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور، أ لا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أي المسجدين أحبّ إليك قلت: «ما كان الاجتماع فيه أكثر» لم يحسب للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر بيتاً كان أو خاناً أو سوقاً، و كذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمّانين فقلت ما كان أكبر. (انتهى).
[٢] درر الفوائد: ج ٢، ص ٣٧٩، طبع جماعة المدرّسين.