أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الثالث في التواتر المنقول بخبر الواحد
ناشزة على الزوج، و ردّه المحقّق (رحمه الله) بأنّ أحداً من علماء الإسلام لم يذهب إلى ذلك، فإنّ الظاهر أنّ الحلّي إنّما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالّة بإطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيّلًا أنّ الحكم معلّق على الزوجة من حيث هي زوجة، و لم يتفطّن لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الإنفاق.
فنستنتج ممّا ذكرناه عدم إمكان الاعتماد على الإجماعات المنقولة في كلمات القدماء و سقوطها عن الحجّية، و بعكس الإجماعات المنقولة في كلمات المتأخّرين كصاحب الجواهر و صاحب الحدائق و صاحب مفتاح الكرامة فإنّها ليست من قبيل الإجماع على القاعدة بل ناظرة إلى حكاية أقوال العلماء في خصوص المسألة المبحوث عنها.
الأمر الثاني: في لزوم ملاحظة الفاظ الإجماعات
لا بدّ في الإجماعات المنقولة من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظها، فإنّ دلالة ألفاظ الإجماع تختلف في القوّة و الضعف، فقد يقال: «أجمع الأصحاب» و قد يقال: «لا خلاف بينهم» و قد يقال «لم نعرف مخالفاً» و هكذا.
و لا بدّ أيضاً من ملاحظة حال الناقل فإنّه قد يكون في أعلى درجة التتبّع، و قد يكون دون ذلك، و قد يكون ضعيفاً في تتبّعه، و كذلك لا بدّ من ملاحظة حال المسألة التي نقل فيها الإجماع فإنّها قد تكون مشهورة معروفة عند الأصحاب مدوّنة في كتبهم تصل إليها الأيدي غالباً، و قد تكون دون ذلك، و قد تكون في غاية الخفاء ليس لها مكان مضبوط و إنّما عنونها الأصحاب في مواضع مختلفة لا تصل إليها إلّا يد الأوحدي من الأعلام، فإذا استفيد من مجموع ذلك أنّ السبب المنقول هو سبب تامّ فهو، و إلّا فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن و ضمّ سائر الأقوال إليه ليكون سبباً تامّاً تترتّب عليه الثمرة و النتيجة.
الأمر الثالث: في التواتر المنقول بخبر الواحد
إذا قيل: تواترت الأخبار على كذا، فهل يمكن التمسّك بأدلّة حجّية خبر الواحد لإثبات