أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثاني حجّية الخبر المنقول
الدخولي و الحدسي و التشرفي، و أمّا الإجماع اللطفي فلا يتمّ من ناحية الكبرى فضلًا عن الصغرى، و أنّ قسمين من هذه الثلاثة و هما: الدخولي و التشرّفي ليس لهما صغرى معروفة، فالذي يكون تاماً صغرى و كبرى هو الإجماع الحدسي، و هو المقصود من الإجماعات المنقولة في الكتب الفقهيّة بين المتأخّرين.
ثانياً: لا بدّ في كشف مراد ناقل الإجماع من ملاحظة التعبير الذي ذكره، فلو قال مثلًا:
«مخالفة فلان لا تضرّ بالإجماع لأنّه معلوم النسب» فنعلم أنّ مبناه على الإجماع الدخولي، و إذا قال مثلًا: «مخالفة الفلان لا تضرّ لانقراض عصره حين الإجماع» أو قال: «انعقد الإجماع قبله و بعده» فنعلم أنّ مبناه على الإجماع اللطفي لاعتبارهم اتّفاق أهل عصر واحد على حكم، و إن قال: «لا أصل و لا قاعدة في هذه المسألة» [١] فنستكشف كون المبنى على الحدس، نعم لا يوجد تعبير يناسب الإجماع التشرّفي في الكلمات.
ثالثاً: أنّه لا يعدّ الإجماع دليلًا مستقلًا في مقابل الأدلّة الثلاثة الاخرى بناءً على مذاق الإماميّة.
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل من الامور التي نذكرها بعنوان المقدّمة للبحث عن الإجماع المنقول.
الأمر الثاني: حجّية الخبر المنقول ...
إنّ حجّية الإجماع المنقول مبنية على دخوله تحت مصاديق خبر الواحد فلا بدّ من توفّر شرائط حجّية خبر الواحد فيه، و هي ثلاثة:
أحدها: أن يكون الخبر عن حسّ فلا تشتمل أدلّة حجّية خبر الواحد الخبر الصادر عن الحدس (كما إذا قال مثلًا: يستنبط من قرائن عقليّة أنّ الإمام ٧ قال كذا و كذا) إمّا لأنّ سيرة العقلاء التي هي عمدة دليل الحجّية لم تقم إلّا على قبول خبر الثقة فيما إذا كان إخباره عن حسّ و سائر الأدلّة تقرير و إمضاء لتلك السيرة، و إمّا من جهة أنّ أدلّة حجّية خبر العادل و الثقة تنفي
[١] كما أنّه كذلك في كثير من المسائل الفقهيّة فلا يوجد فيها دليل معتبر غير الإجماع بل إنّها انتهت إلى خمسمائة مورد على ما سمعته من السيّد الاستاذ المحقّق البروجردي (رحمه الله).