أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٣ - إثبات صغرى الظهور (حجّية قول اللغوي)
خاصّ قبال الأدلّة الاخرى التي استدلّوا بها في المقام لإمكان نشوئه منها فلا بدّ من الرجوع إليها.
الوجه الثاني: بناء العقلاء و سيرتهم قديماً و حديثاً و في كلّ عصر و زمان و مكان على الرجوع إلى أهل الخبرة، و هذا أهمّ الوجوه في المقام.
لكن أُورد عليه إشكالات عديدة:
الأول: أنّ اللغوي ليس من أهل الخبرة، أي أهل الرأي و الاجتهاد بالنسبة إلى تشخيص المعاني الحقيقيّة عن المعاني المجازيّة، و إن شئت قلت: ليس شأن اللغوي إلّا بيان موارد الاستعمال لا تعيين المعنى الحقيقي من بين المعاني التي يستعمل اللفظ فيها.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ المهم في تعيين مراد المتكلّم هو تشخيص ظهور اللفظ كما مرّ، و لا ريب في أنّ اللغوي يبيّن المعنى الظاهر للفظ سواء كان حقيقة أو مجازاً مشهوراً.
الثاني: ما اشير إليه في بعض كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله) من أنّه يمكن أن يكون رجوع العقلاء إلى كتب اللغويين من جهة حصول الوثوق و الاطمئنان من قولهم في بعض الأحيان لا من جهة حصول الظن فقط و حجّية قولهم مطلقاً، و لا إشكال في أنّ الاطمئنان منزّل منزلة العلم أو أنّه علم عرفي فيكون حجّة [١].
قلنا: الإنصاف أنّ رجوعهم إلى أهل الخبرة ليس متوقّفاً على حصول الاطمئنان كما في الرجوع إلى قول المجتهد فإنّ المقلّد مع الالتفات إلى اختلاف آراء الفقهاء في كثير من الموارد التي لا يحصل الاطمئنان و الوثوق فيها عادةً بقول المجتهد- مع ذلك لا يتوقّف عن الرجوع كما أنّه كذلك في باب القضاء و رجوع القضاة إلى المتخصّصين و العارفين بالموضوعات التي هي محلّ الدعوى كالغبن و التدليس و غيرهما، مع أنّه لا يحصل لهم الاطمئنان بتشخيصهم في كثير من الأحيان.
الثالث: أنّ قول اللغوي من مصاديق خبر الواحد، و حجّيته في الموضوعات منوطة بحصول شرائط الشهادة.
أقول: إنّ اللغوي من أهل الخبرة، و حجّية أهل الخبرة لا تتوقّف على شرائط الشهادة كما في مرجع التقليد.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٣، ص ١٤٢، طبع جماعة المدرّسين.