أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٢ - إثبات صغرى الظهور (حجّية قول اللغوي)
الظهور اللفظي و عدمه، و لكن لا فرق بين المبنيين بالنسبة إلى هذه الصورة فإنّ النتيجة واحدة.
أمّا الصورة الخامسة: و هي ما إذا شكّ في قرينية الموجود كالاستثناء المتعقّب للعمومات المتعدّدة فهي مبنيّة على ما مرّ من النزاع آنفاً، فبناءً على كون أصالة عدم القرينة حجّة تعبّداً فلا إشكال في الأخذ بالعمومات السابقة على العام الأخير، و بناءً على أصالة الظهور يصبح الكلام مجملًا و تسقط العمومات السابقة عن الحجّية لاحتفافها بما يحتمل القرينية، و بما أن بناء العقلاء استقرّ على حجّية الظواهر فقط فلا بدّ لإثبات حجّية أصالة عدم القرينة تعبّداً من دليل يدلّ عليها و إلّا لزم الرجوع إلى أصالة الظهور لا محالة.
أمّا الصورة الثالثة: و هي الشكّ في هيئة الجملة فالمرجع فيها هو علم النحو و المعاني و البيان، و لكن بما أن عدداً كثيراً من هيئات الجمل لم يبحث عنها في هذه العلوم بحثاً كافياً لا بدّ من البحث عنها في مبادئ علم الاصول، و المتداول اليوم التكلّم عنها في مباحث الألفاظ.
و أمّا الصورة الثانية: و هي الشكّ في هيئة المفردات فالمرجع فيها هو علم الصرف كالبحث عن الفرق بين اسم الفاعل و اسم المفعول، أو بين اسم الفاعل و الصفة المشبهة، أو الفرق بين أبواب الثلاثي المزيد.
نعم يبحث عن عدّة منها في علم الاصول كالبحث عن المشتقّ.
بقيت الصورة الاولى و هي الشكّ في مادّة اللغة، فالمعروف و المشهور أنّ المرجع فيها هو قول اللغوي و أنّه حجّة فيها بل ادّعى فيه إجماع العلماء، لكن خالف فيه المحقّق الخراساني (رحمه الله) و قال بعدم حجّية قول اللغوي، و سيأتي أنّ شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) مال إلى الحجّية مع تأمّله فيها أخيراً، فعلينا أن نلاحظ الأدلّة و أنّه ما هو مقتضى الدليل؟
استدلّ للحجّية بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: إجماع العلماء (بل جميع العقلاء) على ذلك، فانّهم قديماً و حديثاً يرجعون في استعلام اللغات إلى كتب أهل اللغة، و لذلك ينقلون في الفقه أقوال اللغويين بالنسبة إلى موضوع من موضوعات الأحكام كالغنيمة و الكنز حتّى من أنكر حجّية قولهم كالمحقّق الخراساني (رحمه الله)، كما يرجعون إليهم في فهم الحديث و تفسير الكتاب الكريم.
لكن يرد عليه: أنّ الإجماع هذا لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم ٧ بما أنّه دليل تعبّدي