أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٧ - الطائفة الثالثة وقع الخلط بين روايات الفريقين
أنّه كان يقرأ: «و كان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصباً» و كان يقرأ: «و أمّا الغلام فكان كافراً و كان أبواه مؤمنين» [١].
و الكلام فيه كما في سابقه.
و منها: ما رواه علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة عن طريق العامّة عن زرّ بن عبد الله قال: كنّا نقرأ على عهد رسول اللَّه ٦: «يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك أنّ عليّاً مولى المؤمنين فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته و اللَّه يعصمك من الناس» [٢].
و منها: ما رواه البيهقي في سننه عن ابن عمر أنّه طلّق امرأته و هي حائض فذكر ذلك عمر رسول اللَّه ٦، فتغيّظ فيه رسول اللَّه ٦ ثمّ قال: «ليراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلّقها فيطلّقها طاهرة قبل أن يمسّها فتلك العدّة التي أمر اللَّه تعالى أن يطلّق بها النساء و قرأ ٦: يا أيّها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهنّ في قبل عدتهنّ» [٣].
فعوّضت كلمة اللام في قوله تعالى «لعدتهنّ» بكلمة «في قبل» تفسيراً لها.
و منها: ما رواه الراغب الأصفهاني في المحاضرات من أنّه قرأ بعضهم: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجهم امّهاتهم و هو أب لهم» [٤].
فقوله: «و هو أب لهم» تفسير لقوله تعالى: «و أزواجه امهاتهم» لأنّ لازم كون الأزواج امّهات كون الزوج أباً.
و منها: ما رواه الشيخ أبو الحسن الشريف في تفسيره عن عبد الرحمان السلمي قال: قال عمر بن الخطّاب: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت: امرأة ليس ذلك لك يا عمر، إنّ اللَّه يقول:
و آتيتم إحداهنّ قنطاراً من ذهب، فقال عمر: «إنّ امرأة خاصمت عمراً فخصمته» [٥].
إلى غير ذلك ممّا يعلم أو يحتمل فيه وقوع الخلط بين متون الآيات و التفاسير الواردة فيها عن النبي ٦ أو الأئمّة الهادين أو غيرهم، فلا يصحّ الاستدلال بشيء منها على وقوع
[١] فصل الخطاب: أوائل الدليل الثامن.
[٢] المصدر السابق:
[٣] المصدر السابق:
[٤] المصدر السابق:
[٥] المصدر السابق: