أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٥ - الطائفة الثالثة وقع الخلط بين روايات الفريقين
و منها: ما رواه عبد الله بن رزين الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حبّ أبي تراب إلّا أنّك أعرابي جافّ؟ فقلت: و اللَّه لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك و لقد علّمني منه علي بن أبي طالب ٧ سورتين علّمهما إيّاه رسول اللَّه ٦ ما عُلِّمتهما أنت و لا أبوك: «اللهمّ إنّا نستعينك و نستغفرك و نثني عليك و لا نكفّرك و نخلع و نترك من يفجرك، اللهمّ إيّاك نعبد و لك نصلّي و نسجد و إليك نسعى و نحفد، نرجو رحمتك و نخشى عذابك الجدّ إنّ عذابك بالكفّار ملحق» [١].
و هذا أيضاً تنادي بأعلى صوتها بأنّها من الأدعية المأثورة كما لا يخفى.
و منها: ما أخرجه البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريح عن عطا عن عبيد بن عمير: أنّ عمر بن الخطّاب قنت بعد الركوع فقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إنّا نستعينك و نستغفرك و نثني عليك و لا نكفّرك و نخلع و نترك من يفجرك، بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إيّاك نعبد و لك نصلّي و نسجد و إليك نسعى و نحفد نرجو رحمتك و نخشى نقمتك إنّ عذابك بالكافرين ملحق، قال ابن جريح: حكمة البسملة إنّهما سورتان في مصحف بعض الصحابة» [٢].
و قد سمّيت هاتين السورتين بسورة الحفر و سورة الخلع لورود هاتين الكلمتين فيهما.
فهذه العبارة واضحة الدلالة على ما ذكرنا، كما يشهد عليه قول ابن جريح في ذيلهما حيث إنّه يرشدنا إلى علّة الخلط و الاشتباه في هذا المورد، و هي وجود البسملة في صدر الدعائين.
مضافاً إلى أنّ قرآنيّتهما لا بدّ فيها من ذكر قائل لها لأنّهما صدرتا بلسان عبد من عباد اللَّه، و دأب القرآن في مثل هذه الموارد أن يذكر القائل إلّا سورة الحمد خاصّة، التي تواترت الأخبار بها.
الطائفة الثالثة: وقع الخلط بين روايات الفريقين
وردت روايات كثيرة من طرق الفريقين و وقع الخلط فيها بين القرآن نفسه و تفسيره و شأن نزوله:
[١] فصل الخطاب: أوائل الدليل الثامن بالنقل من السيوطي في الإتقان.
[٢] المصدر السابق: