أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٣ - المقدمة الثانية في الأقوال في المسألة
أمير المؤمنين ٧ من تأويله و تفسير معانيه على حقيقة تنزيله من مقال من ادّعى نقصان الكلمة من نفس القرآن دون تأويله» [١].
و قال الصدوق (رحمه الله) في اعتقاداته: «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين و ليس بأكثر من ذلك و من نسب إلينا بأنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» [٢].
و قال السيّد المرتضى (رحمه الله): «أنّه لم ينقص من القرآن، و أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة و الحشوية (الأخباريين من أهل العامّة) لا يعتدّ بخلافهم فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها» [٣].
و قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في التبيان: «و أمّا الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به أيضاً لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، و النقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، و هو الأليق بالصحيح من مذهبنا» [٤].
و قال الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان: «و من ذلك الكلام في زيادة القرآن و نقصانه فإنّه لا يليق بالتفسير، فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، و أمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغييراً و نقصاناً، و الصحيح من مذهب أصحابنا خلافه و هو الذي نصره المرتضى (قدّس اللَّه روحه) و استوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، و ذكر في مواضع أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع العظام و الكتب المشهورة و أشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت و الدواعي توفّرت على نقله و حراسته و بلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه لأنّ القرآن معجزة النبوّة و مأخذ العلوم الشرعيّة و الأحكام الدينيّة، و علماء المسلمين قد بلغوا في حفظه و حمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من اعرابه و قراءته و حروفه و آياته فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة و الضبط الشديد» [٥].
[١] أوائل المقالات: ص ٣٠، الطبع الاولى لجامعة طهران.
[٢] اعتقادات الصدوق (رحمه الله).
[٣] راجع مقدّمة تفسير آلاء الرحمن: للشيخ الجواد البلاغي.
[٤] التبيان: ج ١، ص ٣.
[٥] مجمع البيان: ج ١، ص ١٥.