أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٢ - المقدمة الثانية في الأقوال في المسألة
و الازراء عن أهل بلدهم) و التحريف بتقديم كلمة أو آية أو تأخيرهما.
هذه هي الأقسام الخمسة الأصلية من التحريف.
و لا إشكال في وقوع التحريف المعنوي بكلا قسميه في مرّ التاريخ بأيدي الأعداء و الطواغيت، و في يومنا هذا ببعض الطوائف الضالّين المضلّين المنحرفين.
أمّا التحريف اللفظي فالتحريف بالزيادة مجمع على بطلانه و لم يقل به أحد، و الظاهر أنّ سببه كون القرآن في حدّ من النظم و الاعجاز بحيث لو اضيف إليه شيء يعرف عادةً، و أمّا التحريف بالتغيير فهو ممنوع أيضاً بالنسبة إلى التغيير بالحركة و الاعراب إن قلنا بتواتر القراءات السبعة و أنّ جميعها نزل بها الروح الأمين و أنّ سلسلة إسنادها تصل إلى النبي ٦، و أمّا إن قلنا بأنّ القرآن نزل على قراءة واحدة فلا يمكن نفس هذا النوع لأنّه كان على قراءة واحدة في السابق و صار الآن على قراءات سبعة، و منشأ هذا أنّه كان يكتب بلا إعراب ثمّ اعربت ألفاظها في الأزمنة اللاحقة فوقع فيه هذا الاختلاف قهراً.
بقى التحريف بالنقصان أو بتغيير كلمة أو حرف، و هو المشهور في محلّ النزاع و محوراً للبحث في الكلمات فقد يقال بوقوعه في القرآن إمّا بنقصان كلمة ككلمة «يا أيّها الرسول» أو بنقصان آية أو سورة أو سورتين، أو نقصان ثلث الكتاب أو أكثر من ذلك بما يأتي فيه من الأقوال و الاستدلالات.
المقدمة الثانية: في الأقوال في المسألة
المشهور و المعروف بين الفريقين عدم وقوع التحريف مطلقاً في القرآن، و منهم قالوا بوقوعه، و لذلك نقول في جواب من نسب التحريف من أهل العامّة إلى الشيعة: إن كان المراد الشاذّ منهم فلا فرق بين الشيعة و السنّة لأنّ شاذّاً من السنّة أيضاً قالوا بالتحريف، و إن كان المقصود جمهور المحقّقين من الشيعة فهو كذب و مخالف لتصريحات أكابر علمائهم من المتأخّرين و القدماء كالشيخ الصدوق و المفيد و السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي و الطبرسي (قدّس اللَّه أرواحهم).
فقال الشيخ المفيد (رحمه الله) رئيس المذهب في أوائل المقالات: «أنّه قال جماعة من أهل الإمامة أنّ القرآن لم ينقص من كلمة و لا من آية و لا من سورة، و لكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف