أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٨ - ١- حجّية الظواهر
الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال، و مع الانحلال لا إجمال.
و إن شئت قلت: إنّ دائرة المعلوم بالإجمال ليست مطلق الأمارات حتّى يقال ببقاء احتمال التخصيص و نحوه حتّى بعد الظفر بمخصّصات و نحوها فيما بأيدينا من الرّوايات و غيرها، بل خصوص ما لو تفحّصنا عنه لظفرنا به، و هذا العلم الإجمالي يمنع عن التمسّك بالظواهر قبل الفحص لا بعده، فبعد الفحص إذا لم يظفر بما يخالف ظاهر الكتاب من تخصيص أو تقييد أو قرينة مجاز يكون ذلك الظاهر ممّا علم خروجه تفصيلًا عن أطراف الشبهة، فلا مانع حينئذٍ من إجراء أصالة الظهور فيه.
الوجه السادس: ما يبتني على مزعمة تحريف القرآن، و هو أن يقال: إنّا نعلم إجمالًا بوقوع التحريف في الكتاب، و كلّ ما وقع فيه التحريف يسقط ظهوره عن الحجّية، فظواهر كلام اللَّه تسقط عن الحجّية.
و هو باطل صغرى و كبرى، و نقدّم البحث عن الكبرى لاختصاره، فنقول: سلّمنا وقوع صغرى التحريف في الكتاب لكنّه لا يوجب المنع عن حجّية ظواهر القرآن الكريم، و ذلك لُامور:
الأوّل: أنّ التحريف على فرض وقوعه لا يوجب التغيير في المعنى دائماً كالتحريف بإسقاط آية أو سورة لا ارتباط لها بما قبلها و ما بعدها.
الثاني: أنّ محلّ الكلام هو آيات الأحكام، و دواعي التحريف فيها ضعيفة، و إنّما الدواعي في ما له ربط بسياسياتهم أعني مسألة الولاية و الحكومة، فتأمّل.
الثالث: أنّه لو فرضنا وجود العلم الإجمالي بالتحريف في مجموع الآيات من الأحكام و غيرها لكنّه غير ضائر بحجّيتها لكونه من موارد الشبهة غير المحصورة أي من قبيل العلم الإجمالي بالقليل في الكثير و هو لا يوجب الاحتياط على ما قرّر في محلّه.
الرابع: سلّمنا كون الشبهة محصورة، و أنّ العلم الإجمالي في المقام من قبيل العلم بالكثير في الكثير إلّا أنّه لا يوجب أيضاً عدم حجّية الظواهر لأنّه من موارد عدم ترتّب أثر شرعي على بعض أطراف العلم الإجمالي لو كان المعلوم بالإجمال محقّقاً فيه، فإنّ الخلل المعلوم بالإجمال إن كان في ظواهر غير آيات الأحكام من القصص و الحكايات و الاعتقادات و الأخلاقيات لم يؤثّر شيئاً لعدم تكليف شرعي عملي فيها و ليست هي أحكاماً تعبّديّة بل إنّها إرشادات إلى عدّة من الأحكام العقليّة، و إن كان في ظواهر آيات الأحكام فهو شكّ بدوي فتكون أصالة