أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٥ - ١- حجّية الظواهر
منها: ما رواه جابر قال قال أبو عبد الله ٧: «يا جابر أنّ للقرآن بطناً و للبطن ظهراً و ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، أنّ الآية لينزل أوّلها في شيء و آخرها في شيء و هو كلام متصرّف على وجوه» [١].
فإنّ الضمير في قوله «منه» يرجع إلى القرآن فيكون المقصود أنّ القرآن بجميع شئونه من الظاهر و الباطن لا يفهمه غير الأئمّة، و لا أقلّ من أنّ هذا طريق الجمع بينها و بين ما دلّ على إرجاع آحاد الناس إلى الكتاب العزيز، و قد عرفت أنّها متواترة.
و منها: ما رواه فضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عن هذه الرّواية: ما من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، قال: «ظهره و بطنه تأويله، و منه ما قد مضى و منه ما لم يكن، يجري كما تجري الشمس و القمر كلّما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللَّه:
«وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»» [٢]. و معنى قوله «ظهره و بطنه تأويله» أنّ ظهره واضح و أمّا بطنه فهو تأويله.
و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: «تفسير القرآن على سبعة أوجه، منه ما كان و منه ما لم يكن بعد، تعرفه الأئمّة :» [٣]، و ظاهر الرّواية أنّ التفسير (و هو الكشف عن المغطّى) عندهم :.
و منها: ما روي عن الباقر ٧ في قوله تعالى: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» قال: «هم الأئمّة المعصومون :» [٤].
فإنّ آية «و لو ردّوه إلى الرسول ... الخ» نزلت في ما لا يكون له ظهور، و لذلك وقع الاختلاف فيه فتدلّ هذه الرّواية على أنّ هذا السنخ من الآيات علمها عند الأئمّة المعصومين : فقط.
و منها: ما رواه إسماعيل بن جابر عن الصادق ٧ قال: «إنّ اللَّه بعث محمّداً فختم به الأنبياء فلا نبي بعده، و أنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده- إلى أن قال-: فجعله النبي ٦
[١] وسائل الشيعة: ح ٧٤، الباب ١٣، من ابواب صفات القاضى.
[٢] المصدر السابق: ح ٤٩.
[٣] المصدر السابق: ح ٥١.
[٤] المصدر السابق: ح ٦١.