أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
ظهور القضيّة في الانحصار و تقديم ظهورها في تمام العلّة على ظهورها في الانحصار، و ذلك لأنّ رفع اليد عن كلّ واحد من الظهورين يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما لا يخفى، و لكن تأخير البيان عن وقت الحاجة بالنسبة إلى خصوصيّة الانحصار أقلّ محذوراً منه بالنسبة إلى خصوصيّة تمام العلّة، فإذا قال المولى: إنّ خفاء الجدران علّة مستقلّة لوجوب القصر، و سكت عن كون خفاء الأذان علّة له مع أنّه أيضاً علّة مستقلّة للوجوب في واقع الأمر، كان المحذور أقلّ ممّا إذا لم يكن خفاء الجدران علّة مستقلًا بل كان للعلّة جزء آخر و لم يبيّنه و هو في مقام البيان، و هذا ممّا يساعد عليه العرف و العقلاء، فإنّه إذا كان مثلًا لداء خاصّ دواءان، و كان كلّ منهما مؤثّراً في رفع الداء مستقلًا و لكن لم يبيّن الطبيب للمريض إلّا أحدهما، كان إشكاله أقلّ ممّا إذا كان للدواء جزء آخر و لم يبيّنه.
و إن شئت قلت: أنّ للقضيّة ظهورين: ظهور في الانحصار و ظهور في كون العلّة تامّة، و لا إشكال في أنّ ظهورها في الأوّل أقوى من ظهورها في الثاني فيقدّم عليه.
هذا كلّه بناءً على مبنى القول من أنّ منشأ المفهوم إنّما هو ظهور الجملة الشرطيّة في العلّية المنحصرة، و أمّا بناءً على المختار من أنّ المنشأ هو ظهور القضيّة في مجرّد الانتفاء عند الانتفاء في الجملة و المفهوم التامّ يستفاد من قرينة خارجيّة، فلا إشكال في عدم لزوم رفع اليد عن الظهور في المقام لما مرّ من أنّ المفهوم إنّما يتمّ فيما إذا قامت قرينة من الخارج نظير كون الشرطين مثلًا من قبيل الضدّين لا ثالث لهما أو وجود قدر متيقّن في البين، و إلّا لا يثبت المفهوم مع بقاء مدلول الانتفاء عند الانتفاء في الجملة على حاله، و حينئذٍ نقول: حيث إن القرينة قائمة في ما نحن فيه على العكس لأنّ كلّ واحد من المنطوقين دليل على أنّ مفهوم الآخر لا يتجاوز عن حدّ الانتفاء عند الانتفاء في الجملة فلا مفهوم للقضيتين حتّى يبحث عن كيفية الجمع بينهما، و لا إشكال في أنّ النتيجة حينئذٍ هي الوجه الثاني، أي كون كلّ واحد من خفاء الجدران و خفاء الأذان علّة مستقلّة لوجوب القصر.
تنبيهان
التنبيه الأوّل: اختار المحقّق النائيني (رحمه الله) في ما نحن فيه ترجيح العطف بالواو في الغاية و أنّ