أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٩ - أمّا الأمر الأوّل أنّ الأمارات الظّنية ليست بحجّة ذاتاً
المقام الثاني في مباحث الظنّ (حجّية الأمارات الظنّية)
و قبل الدخول في هذا البحث لا بدّ من رسم امور ثلاثة:
الأمر الأول: أنّ الظنّ و بتعبير آخر: أنّ الأمارات الظنّية ليست بحجّة ذاتاً، أي ليست الحجّية من لوازمها الذاتيّة كما في القطع (مع قطع النظر عمّا مرّ منّا في مبحث القطع من أنّه لا معنى لحجّية القطع بمعنى كونه طريقاً إلى الواقع بل هو نفس النظر إلى الواقع و مشاهدته و الإحاطة به).
الأمر الثاني: أنّه يمكن التعبّد بها و جعلها حجّة.
الأمر الثالث: في تأسيس الأصل في المسألة، فهل الأصل فيها أنّ جميع الأمارات الظنّية حجّة إلّا ما خرج بالدليل أو العكس، أي ليس شيء منها بحجّة إلّا ما ثبت خروجه بالدليل؟
و بعبارة اخرى: هل يكون إثبات الحجّية و إقامة الدليل عليها على عهدة المنكر للحجّية أو على عهدة المثبت المدّعى لها؟ فإن كان الأصل هو الأوّل فلا بدّ للمنكر إقامة الدليل و هو مدّعٍ في الواقع، و إن كان هو الثاني فعلى المثبت.
و لا يخفى أنّ البحث في الأمرين الأوّلين بحث في مقام الثبوت، و في الأخير بحث في مقام الإثبات.
أمّا الأمر الأوّل: أنّ الأمارات الظّنية ليست بحجّة ذاتاً
فاستدلّ له:
أوّلًا: بإجماع العقلاء و اتّفاقهم على أنّ الظنّ ليس بحجّة ذاتاً بل لا بدّ من جعلها بيد جاعل كجعل الحجّية لخبر الواحد، أو من حصول مقدّمات توجب الحجّية له إمّا عقلًا بناءً على تماميّة