أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٣ - البحث الثالث في أحكام القطع الموضوعي و الطريقي و أنّه هل تقوم الطرق و الأمارات مقامهما أو لا؟
المعتبرة» [١]. فمقصوده من المأخوذ على نحو الكاشفيّة في هذه العبارة أيضاً ليس كون الواقع دخيلًا في الموضوع، بل المقصود مجرّد ملاحظة أنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة في قبال ملاحظة حالة المائة في المائة في المأخوذ على نحو الصفتية.
و لا يخفى أنّه بناءً على كلّ واحد من هذين التفسيرين يمكن تصوّر قسم رابع و هو كون القطع المأخوذ على نحو الكاشفيّة تمام الموضوع، و بهذا يرتفع النزاع حقيقة بين الطرفين.
البحث الثالث: في أحكام القطع الموضوعي و الطريقي و أنّه هل تقوم الطرق و الأمارات مقامهما أو لا؟
لا ريب في قيام الأمارات بنفس دليل حجّيتها (كآية النبأ) مقام القطع الطريقي المحض، كما لا ريب في عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتيّة فلا شكّ في أنّه إذا أشار المولى إلى الشمس مثلًا و قال: «بمثل هذا فاشهد» فأخذ القطع بما أنّه صفة خاصّة و درجة خاصّة من العلم و الكشف في موضوع الشهادة، فلا تجوز الشهادة على مالكية زيد مثلًا بمجرّد قيام البيّنة على أنّ هذا ملك له، أو ثبتت مالكيته بالقرعة.
إنّما الكلام في قيامها مقام القطع الموضوعي على نحو الكاشفيّة.
قال الشيخ (قدس سره) في الرسائل: «ثمّ من خواص القطع الذي طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقامه في العمل بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة فإنّه تابع لدليل الحكم فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع قامت الأمارات و الاصول مقامه، و إن ظهر منه اعتبار صفة القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره» [٢].
فظاهر كلامه هذا أنّ الطرق و الأمارات تقوم مقام القطع الموضوعي على وجه الكاشفيّة مطلقاً سواء كان جزءاً للموضوع أو تمام الموضوع.
لكن المحقّق الخراساني (رحمه الله) ذهب في الكفاية إلى عدمه، حيث قال: «إنّ القطع المأخوذ بهذا
[١] درر الفوائد: ج ٢ ص ٣٣٠- ٣٣١، طبع جماعة المدرّسين.
[٢] الرسائل: ج ١، ص ٦، طبع جماعة المدرّسين.