أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه الثاني الآيات و الرّوايات
و منها: ما ورد في باب حرمة شرب الخمر و هو ما رواه حسين بن زيد عن الصادق ٧ عن آبائه : (في حديث المناهي): أنّ رسول اللَّه ٦ نهى أن يشتري الخمر، و أن يسقى الخمر، و قال: «لعن اللَّه الخمر و غارسها و عاصرها و شاربها و ساقيها و بائعها و مشتريها و آكل ثمنها و حاملها و المحمولة إليه» [١].
و جوابها واضح، لأنّها داخلة تحت عنوان الاعانة على الإثم الذي هو بنفسه من العناوين المحرّمة فهي أجنبية عمّا نحن بصدده.
و منها: روايات الرضا و إنّ من رضى بفعل قوم كان منهم، و من جملتها ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ٧: «أيّها الناس إنّما يجمع الناس الرضا و السخط و إنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا فقال سبحانه: «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ» [٢]» [٣]. و أيضاً ما ورد في زيارة الحسين ٧: «و لعن اللَّه امّة سمعت بذلك فرضيت به» [٤].
لكن المستفاد من هذه الرّوايات أنّ الرضا غير النيّة و أنّه عنوان مستقلّ محرّم، أي من رضى بعصيان شخص آخر فقد عصى، و إن لم يكن من قصده فعل تلك المعصية بنفسها بل ربّما ينتهي إلى الكفر كمن رضى بقتل الحسين ٧ فإنّه يوجب انطباق عنوان الناصب، و الناصب كافر.
و منها: ما ورد [٥] في السنّة الحسنة و السنّة السيّئة، و مضمون جميعها يرجع إلى أنّ من سنّ سنّة حسنة كان له أجر من عمل بها و من سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزر من عمل بها.
و الجواب: أنّها أيضاً ترجع إلى عنوان الاعانة على البرّ و التقوى أو عنوان الاعانة على الإثم و العدوان كما لا يخفى.
و منها: ما روي أنّه «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار، قلت هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنّه أراد قتل صاحبه».
[١] وسائل الشيعة: ح ٥، ج ١٢، الباب ٥٥، من أبواب ما يكتسب به.
[٢] سورة الشعراء: الآية ١٥٧.
[٣] فيض الإسلام، خ ١٩٢.
[٤] زيارة وارث.
[٥] راجع بحار الأنوار: ج ٦٨، ص ٢٥٧.