أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه الثاني الآيات و الرّوايات
و أمّا إشكال الخلود فلنا جواب آخر ذكرناه مفصّلًا في كتاب المعاد، و ملخّصه: أنّ الخلود في الواقع يرجع إلى تجسّم الأعمال و ظهور خاصّية العمل و أثره، فإنّ أثر كفر الكافر أن يخلّد في النار أبداً نظير إرشاد الطبيب مريضه بأنّك إن شربت الخمر أو السمّ تبتلِ بقرحة المعدة إلى آخر العمر.
و منها: ما رواه فضيل بن يسار عن أبي جعفر عن آبائه : أنّ رسول اللَّه ٦ قال: «نيّة المؤمن أبلغ من عمله و كذلك نيّة الفاجر» [١].
لكن في الباب روايتان شارحتان لهذه الرّواية، و تدلّان على أنّه لا ربط لها بالمقام:
إحداهما: ما رواه زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد الله ٧: «أنّي سمعتك تقول: نيّة المؤمن خير من عمله، فكيف تكون النيّة خيراً من العمل؟ قال: لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين، و النيّة خالصة لربّ العالمين، فيعطي عزّ و جلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل» [٢].
ثانيهما: ما رواه حسن بن الحسين الأنصاري عن بعض رجاله عن أبي جعفر ٧ أنّه كان يقول: «نيّة المؤمن أفضل من عمله، و ذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه، و نيّة الكافر شرّ من عمله و ذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ و يأمل من الشرّ ما لا يدركه» [٣].
مضافاً إلى أنّ العمل بظاهرها مشكل جدّاً بل هو ممّا لا يتفوّه به فقيه، حيث إن مقتضاه أن يكون مثلًا معصية من نوى شرب الخمر و لم يشرب- أشدّ ممّا إذا نوى و شربه، و أمّا إذا شربه سهواً أو نسياناً بغير نيّة فلا عقاب له قطعاً فلا تكون الرّواية ناظرة إليه.
و منها: ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ٧ قال: قال رسول اللَّه ٦: «نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله، و كلّ عامل يعمل على نيّته» [٤].
و الجواب عن هذه هو الجواب عن الرّواية الثانية لاشتراكهما في المضمون كما لا يخفى.
و منها: ما رواه جابر عن أبي جعفر ٧ قال: قال لي: يا جابر: يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان يكتب في صحّته، و يكتب للكافر في سقمه من العمل السيّئ ما كان
[١] وسائل الشيعة: ح ٢٢، ج ١، الباب ٦، من أبواب مقدّمات العبادات.
[٢] المصدر السابق: ح ١٥.
[٣] المصدر السابق: ح ١٧.
[٤] المصدر السابق: ح ٣.