أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢ - الأمر الأوّل هل المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه أو انتفاء شخص الحكم؟
«يجب على زيد كذا إن كان كذا» فالوجوب فيه كلّي فيكون الحكم المعلّق على الشرط كليّاً و لا يكون شخصياً كي يتوجّه الإشكال، و إن كان إنشائيّاً كما في قولك «إن جاءك زيد فأكرمه» فالحكم المعلّق على الشرط و إن كان شخصياً و لكن نفي سنخ الحكم بانتفاء الشرط على القول بالمفهوم إنّما يكون من فوائد العلّية المنحصرة المستفادة من الجملة الشرطيّة فإنّ انتفاء شخص الحكم غير مستند إلى ارتفاع العلّية المنحصرة فإنّه يرتفع و لو في اللقب و الوصف كما لا يخفى.
أقول: إن كان هذا هو كلام شيخنا الأعظم (رحمه الله) كما جاء في التقريرات.
فيرد عليه: أنّ العلّة المنحصرة علّة للجزاء فإن كان الجزاء شخص الحكم يكون الشرط علّة منحصرة لذلك الشخص، و إن كان الجزاء سنخ الحكم يكون الشرط أيضاً علّة منحصرة لسنخ الحكم، فلا يستفاد من العلّية المنحصرة كون الجزاء سنخ الحكم.
نعم نقل في تهذيب الاصول كلام الشيخ (قدس سره) بعبارة اخرى لا بأس بها بل يدفع بها الإشكال، و هي: «أنّ ظاهر القضيّة و إن كان ترتّب بعث المولى على الشرط إلّا أنّه ما لم تكن مناسبة بين الشرط و مادّة الجزاء كان طلب إيجاد الجزاء عند وجود الشرط لغواً و جزافاً، فالبعث المترتّب يكشف عن كونهما بمنزلة المقتضي (بالكسر) و المقتضى (بالفتح) فيتوصّل في بيان ذلك الأمر بالأمر بإيجاده عند ثبوته و يجعل بعثه عنواناً مشيراً إلى ذلك، فحينئذٍ فالمترتّبان هما ذات الشرط و مطلق الجزاء الذي تعلّق به الحكم بلا خصوصيّة للحكم المنشأ.
و بعبارة أوضح: أنّ ظاهر القضايا بدءاً و إن كان تعليق الوجوب على الشرط لكن حكم العقل و العقلاء في مثل تلك القضايا أنّ لطبيعة مادّة الجزاء مناسبة للشرط تكون سبباً لتعلّق الهيئة بها.
و بعبارة اخرى: أنّ الهيئة و إن كانت دالّة على البعث الجزئي لكن التناسب بين الحكم و الموضوع يوجب إلغاء الخصوصيّة عرفاً و يجعل الشرط علّة منحصرة لنفس الوجوب و طبيعته، فبانتفائه ينتفي طبيعي الوجوب و سنخه» [١].
و أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) عن هذا الإشكال بما حاصله: أنّ الحكم المعلّق على الشرط هو طبيعة الوجوب لا شخص الوجوب، و ذلك لما عرفت في صدر الكتاب من أنّ الاسم
[١] تهذيب الاصول، ج ١، ص ٣٤٤- ٣٤٥، طبع مهر.