أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الأوّل في أنّ البحث عن أحكام القطع اصولي أو لا؟
بحث عن الثواب و العقاب الذين هما الميزان في كون المسألة كلاميّة.
و قال في تهذيب الاصول: «أنّ الملاك في كون الشيء مسألة اصوليّة هو كونها موجبة لإثبات الحكم الشرعي الفرعي بحيث يصير حجّة عليه و لا يلزم أن يقع وسطاً للإثبات بعنوانه بل يكفي كونه موجباً لاستنباط الحكم كسائر الأمارات العقلائيّة و الشرعيّة» [١].
أقول: كيف يمكن كون الشيء حجّة و برهاناً من دون وجود صغرى أو كبرى في البين، و من دون وقوعه وسطاً لإثبات الكبرى للصغرى، فإنّ هذا لا يخلو من نحو تهافت و تناقض كما لا يخفى.
و الصحيح أن يقال: ليس القطع من المسائل الاصوليّة لعدم كونه دليلًا و حجّة على الأحكام التي يقطع بها بل إنّه نتيجة الدليل، و الدليل هو ما يوجب القطع كالخبر المتواتر الذي نتيجته القطع بالحكم المؤدّي له.
و بعبارة اخرى: أنّ القطع هو نفس المقصد و نفس النتيجة لا ما يوصل إليها كما سيأتي بيانه تفصيلًا في البحث عن حجّية القطع إن شاء اللَّه.
نعم يمكن إدخاله في المسائل الاصوليّة لواحد من هذه الوجوه:
الوجه الأوّل: أن لا يكون المقصود من القطع في ما نحن فيه القطع العقلي بل المقصود منه هو القطع العرفي المعبّر عنه بالاطمئنان، و هو الظنّ القوي المتاخم بالعلم، و الذي لا ينافي وجود احتمال الخلاف، و هو الموجود في أكثر الآراء العلميّة و النظريات الفلسفيّة (إلّا البديهيات أو شبهها) كما سنشير إليه أيضاً، حيث إن حجيّة القطع حينئذٍ تحتاج إلى جعل جاعل و اعتبار معتبر فيقع وسطاً للإثبات.
الوجه الثاني: أن نلاحظه بالنسبة إلى بعض مسائله الداخلة في المسائل الاصوليّة قطعاً، و هو خمسة من السبعة التي ذكرها المحقّق الخراساني (رحمه الله) في مباحث القطع و هي عبارة عن: ١- البحث عن القطع الموضوعي، ٢- البحث عن أخذ القطع في موضوع نفسه ٣- البحث عن الموافقة الالتزاميّة ٤- قطع القطاع ٥- العلم الإجمالي.
و أمّا المسألتان الاخريان (و هما مسألة حجّية القطع و مسألة التجرّي) فأوّليهما خارجة
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٥، طبع جماعة المدرّسين.