أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في المجمل و المبيّن
يكون له مفهوم، و إلّا فإنّ مجرّد حلّية البيع على إطلاقه مثلًا و حلّية بيع المعاطاة لا منافاة بينهما.
الكلام في المجمل و المبيّن
و لا بدّ فيه من ذكر مقدّمات قبل الورود في أصل الكلام:
المقدّمة الاولى: في أنّه ما هو المراد بالمجمل و المبيّن؟ و ما تعريفهما؟
الظاهر أنّ المجمل (و في مقابله المبيّن) على معناه اللغوي و أنّه ليس له اصطلاح خاصّ في الاصول، و له في اللغة أصلان لكلّ واحد معنى على حدة:
أحدهما: جَمَلَ يجمل (كنصر ينصر) جملًا الشيء إذا جمعه، و هو في الكلام إذا جمعه من غير تفصيل، و منه الجملة و جمعه الجُمَل بمعنى الجماعة.
الثاني: جَمُلَ يَجمل (كشرف يشرف) جمالًا، بمعنى الحسن، و صرّح بعض النحويين أنّه أعمّ من الحسن الظاهري و الحسن الباطني.
هذا- و يحتمل رجوع المعنيين إلى معنى واحد، لأنّ الجمال أيضاً يطلق على الإنسان إذا اجتمعت فيه أسباب الحسن.
المقدّمة الثانية: أنّهما (كالإطلاق و التقييد) أمران إضافيان نحو هيئة الأمر، فإنّها مبيّنة من حيث دلالتها على الوجوب، و هي في نفس الوقت يمكن أن تكون مجملة من حيث الفور و التراخي، لكنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) قال في المقام: «ثمّ لا يخفى أنّهما وصفان إضافيان ربّما يكون مجملًا عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه، و مبيّناً لدى الآخر لمعرفته و عدم التصادم بنظره».
أقول: إنّ هذا خلط بين مقام الثبوت و الإثبات، و البحث في ما نحن فيه بحث في مقام الثبوت و الواقع من دون النظر إلى علم الأشخاص و جهلهم و إلّا يستلزم أن تكون جميع الألفاظ للغة خاصّة مجملة بالإضافة إلى الجاهل بتلك اللغة، مع أنّ المقصود من الإجمال هو الإجمال بعد فرض التعلّم و الرجوع إلى اللغة.
و إن شئت قلت: أنّهما إضافيّان في الواقع و نفس الأمر لا عندنا نظير قولك: «أكرم العلماء إلّا زيداً» إذا كان لفظ زيد مشتركاً بين زيد بن عمرو و زيد بن بكر فإنّ هذا الكلام مجمل