أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٠ - الأوّل في نتيجة مقدّمات الحكمة؟
غاية ما يستفاد من وجوده ثبوت الحكم بالنسبة إلى نفسه، و أمّا عدم ثبوته بالنسبة إلى غيره فهو ساكت عنه و غير مفيد له، و حينئذٍ لا مانع من التمسّك بالإطلاق و إسراء الحكم إلى ذلك الغير، و إلّا يلزم إهمال المولى بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن و سكوته عن بيان حكمه، مع أنّ المفروض أنّه في مقام بيان تمام المراد.
ثالثها: أنّه لو كان المتيقّن مزاحماً للأخذ بالإطلاق فما هو الفرق بين المتيقّن بحسب التخاطب و المتيقّن بحسب الخارج؟ مع أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في مقام إثبات اعتبار هذه المقدّمة (و هو أنّ المولى لم يخلّ بغرضه إذا لم يبيّن القيد اعتماداً على القدر المتيقّن) جارٍ في القسم الثاني أيضاً و هو يستلزم عدم جواز التمسّك بالإطلاق في ما إذا وجد في البين قدر متيقّن بحسب الخارج أيضاً مع أنّ هذا ممّا لا يلتزم به الخصم.
إلى هنا ثبت أنّ المعتبر في الأخذ بالإطلاق بين المقدّمات الخمسة مقدّمتان: إحداهما: كون المتكلّم في مقام البيان، و ثانيهما: انتفاء ما يوجب التعيين.
تنبيهات
الأوّل: في نتيجة مقدّمات الحكمة؟
ذهب المشهور إلى أنّ نتيجتها السريان و الشمول فكأنّ المولى أطلق كلامه بعد أن لاحظ القيود إجمالًا، و يسمّى هذا الإطلاق بالإطلاق اللحاظي، و سيأتي الفرق بينه و بين العموم إن شاء اللَّه تعالى.
لكن خالف في ذلك بعض الأعاظم و قال: «لا يستفاد السريان من المطلق و لو بعد جريان مقدّمات الحكمة، بل الإطلاق ليس إلّا الإرسال عن القيد و عدم دخالة القيد و هو غير السريان و الشيوع» و قال في موضع آخر من كلماته: «هذا كلّه على المختار في باب الإطلاق من عدم كون الطبيعة مرآة للأفراد و لا وسيلة إلى لحاظ الخصوصيّات و حالاتها و عوارضها» [١]، و قد اعتمد على هذا المبنى و بنى عليه في مسائل عديدة، منها مبحث الترتّب المتقدّم ذكره.
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٦٤ و ٧٢، طبع مهر؛ و كتاب البيع: ج ٤، ص ٣٦٥.