أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦١ - الفصل الحادي عشر الكلام في حالات العام و الخاصّ
إن قلت: وجود العام و وروده بعد الخاصّ يمنع من جريان مقدّمات الحكمة لكونه بياناً للحكم.
قلنا: أنّ المراد من عدم البيان في مقدّمات الحكمة هو عدم البيان في مقام البيان لا عدم البيان إلى الأبد، و حيث إن المولى أطلق كلامه حين البيان و لم يقيّده بزمان خاصّ تجري مقدّمات الحكمة و تقتضي الدوام و الأبديّة.
ثانيها: العمومات التي وردت في الشرع و مفادها «أنّ حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة» أو الأدلّة التي تدلّ على خاتميّة دين النبي ٦ فإنّ هذه الأدلّة بعمومها أو إطلاقها دليل على أبديّة الأحكام الشرعيّة كلّها.
ثالثها: ما سيأتي إن شاء اللَّه في باب النسخ أنّ طبيعة الحكم الإلهي و القانون الشرعي تطلب الأبديّة و تدلّ على الدوام و الاستمرار إلى أن يرد ناسخ فإنّها نظير طبيعة الأحكام الوضعيّة المجعولة عند العرف و العقلاء كالملكيّة و الزوجيّة، حيث إنّها تقتضي الدوام بطبعها و ذاتها إلى أن يرد عليه مزيل كما لا يخفى، و سيأتي لذلك مزيد توضيح عن قريب فانتظر.