أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٦ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
بقي هنا امور:
الأوّل: أنّه يمكن أن يقال: إنّ هذه الأخبار أيضاً بنفسها مخالفة لكتاب اللَّه تعالى لأنّها تخالف مفهوم آية النبأ حيث إن مفهومها حجّية خبر الواحد مطلقاً سواء كان مخصّصاً لعمومات الكتاب أو لا يكون، فيلزم من وجود هذه الأخبار و حجّيتها عدمها لأنّ حجّيتها تقتضي تقييد الكتاب في هذه الآية، فيصير من قبيل تقييد الكتاب بخبر الواحد و هو ممنوع على الفرض، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها بالغة إلى حدّ التواتر و ليست من أخبار الآحاد فلا إشكال حينئذٍ في جواز تخصيص عموم الكتاب بها.
الثاني: ربّما يقال بأنّ هذا البحث قليل الجدوى لأنّ عمومات الكتاب ليست في مقام البيان فلا يقع تعارض و تخالف بينها و بين أخبار الآحاد.
لكن يردّ هذا: بأنّه و إن كان كثير من العمومات الواردة في الكتاب، كذلك و لكن نشاهد بينها عدداً كثيراً من العمومات التي تكون في مقام البيان، نحو عموم قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و قوله: «وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» و قوله: «وَ أُوْلَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» و قوله: «وَ الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ» و قوله:
«وَ لِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» و قوله في آية الأنفال: «وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ» و قوله: «وَ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» بناءً على كونه في سياق النفي و قوله: «وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعُولَتِهِنَّ».
الثالث: أنّ أكثر النكات المذكورة بالنسبة إلى عمومات الكتاب تأتي بالنسبة إلى إطلاقاته أيضاً، فالمطلقات من كتاب اللَّه أيضاً تقيّد بخبر الواحد، و حينئذٍ يأتي فيه أيضاً أدلّة المثبتين، و كذلك أدلّة النافين و الجواب عنها لأنّ المطلقات بعد تمام مقدّمات الحكمة بحكم العموم.