أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٣ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [١].
الثالثة: ما تدلّ على اشتراطهما جميعاً و هي أربعة نشير هنا إلى بعضها و هو ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ٧ قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، أنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٢]. و في معناه ما رواه [٣] جابر عن أبي جعفر ٧ و هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عن النبي ٦ [٤] و السكوني عن أبي عبد الله ٧ [٥].
و الظاهر أنّ مقتضى الجمع بين هذه الأخبار كلّها وجوب طرح ما خالف كتاب اللَّه و لا أقلّ من أنّه هو القدر المتيقّن منه، و هو يكفينا في المقام فلا حاجة إلى البحث عن مدلولها واحدة بعد واحدة.
و كيف كان، فإنّ هنا صغرى و كبرى، أمّا الصغرى فهي أنّ خبر الواحد المخصّص لعموم الكتاب مخالف لكتاب اللَّه تعالى، و أمّا الكبرى فهي «كلّ ما خالف كتاب اللَّه فهو باطل» فتكون النتيجة أنّ خبر الواحد المخالف للكتاب باطل لا يجوز تخصيصه به.
و اجيب عن هذا الوجه بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ مخالفة الخاصّ مع العام ليست بمخالفة عرفاً بل يعدّ الخاصّ حينئذٍ بياناً للعام و شرحاً له.
و هذا الجواب حسن بعد ملاحظة ما مرّ منّا سابقاً من أنّ سيرة الشارع و عادته العمليّة استقرّت على البيان التدريجي للأحكام و إلّا فمع قطع النظر عن هذه النكتة فقد عرفت أنّ ورود الخاصّ المنفصل بعد العام يعدّ عرفاً معارضاً للعام.
الوجه الثاني: سلّمنا صدق المخالفة عرفاً هنا، إلّا أنّ المراد من المخالفة في الأخبار الآمرة بردّ
[١] وسائل الشيعة: ح ١٤، ج ١، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٣٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٣٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١٥.
[٥] المصدر السابق: ح ١٠.