أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٨ - الفصل التاسع الكلام في الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة
حنيفة لا يقبل شهادته أبداً» [١] و يدلّ عليه أيضاً روايات: منها ما جاء في خبر قاسم بن سليمان عن أبي عبد الله ٧ «... و بئس ما قالوا كان أبي يقول إذا تاب و لم يعلم منه إلّا خير جازت شهادته» [٢]. فهذه قرينة خارجيّة تقتضي رجوع الاستثناء إلى الجميع، و في الآية قرينة اخرى داخلية تقتضي الرجوع إلى الجميع أيضاً حيث إن مقتضى الرجوع إلى الأخيرة عدالة القاذف إذا تاب و مقتضى المناسبة بين الحكم و الموضوع و الفهم العرفي قبول شهادته حينئذٍ.
إن قلت: إنّه ينافي ذيل الآية، أي قوله: «و لا تقبلوا لهم شهادة أبداً».
قلت: إنّ كلمة «أبداً» بمنزلة عام يكون ظاهراً في الدوام و ليس نصّاً فيه، و لذا لا إشكال في تخصيصه كما ورد في آيات من القرآن الكريم نحو قوله تعالى: «خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّا مَا شَاءَ رَبُّكَ» [٣].
[١] كنز العرفان: ج ٢، كتاب الحدود حدّ القذف.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣٦، من أبواب الشهادات، ح ٢.
[٣] سورة هود: الآية ١٠٧.