أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٦ - الفصل التاسع الكلام في الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة
المتعقّبة بالاستثناء إمّا أن يكون بتعدّد خصوص موضوعاتها أو بتعدّد خصوص محمولاتها أو بتعدّد كليهما، و على الأوّلين فإمّا أن يتكرّر ما بتعدّده تعدّد القضيّة في الكلام أو لا يتكرّر فيه ذلك، فالأقسام خمسة، أمّا القسم الأوّل، أعني به ما تعدّدت فيه القضيّة بتعدّد موضوعاتها و لم يتكرّر فيه عقد الحمل كما إذا قيل: «أكرم العلماء و الأشراف و الشيوخ إلّا الفسّاق منهم» فالظاهر فيه رجوع الاستثناء إلى الجميع، لأنّ القضيّة في مثل ذلك و إن كانت متعدّدة صورة إلّا أنّها في حكم قضية واحدة قد حكم فيها بوجوب إكرام كلّ فرد من الطوائف الثلاث إلّا الفسّاق منهم، فكأنّه قيل: أكرم كلّ واحد من هذه الطوائف إلّا من كان منهم فاسقاً، و أمّا القسم الثاني، أعني به ما تعدّدت فيه القضيّة بتعدّد موضوعاتها مع تكرّر عقد الحمل فيه كما إذا قيل:
«أكرم العلماء و الأشراف و أكرم الشيوخ إلّا الفسّاق منهم» فالظاهر فيه رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكرّر فيها عقد الحمل و ما بعدها من الجمل لو كانت لأنّ تكرار عقد الحمل في الكلام قرينة على قطع الكلام عمّا قبله، و بذلك يأخذ الاستثناء محلّه من الكلام، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة المتكرّر فيه عقد الحمل إلى دليل آخر مفقود على الفرض، و أمّا القسم الثالث و الرابع، أعني بهما ما تعدّدت فيه القضيّة بخصوص تعدّد محمولاتها مع تكرّر عقد الوضع في أحدهما و عدم تكرّره في الآخر فيظهر الحال فيهما ممّا افيد في المتن، و أمّا القسم الخامس، أعني به ما تعدّدت القضيّة فيه بكلّ من الموضوع و المحمول كما إذا قيل: «أكرم العلماء و جالس الأشراف إلّا الفسّاق منهم» فالظاهر فيه رجوع الاستثناء إلى خصوص الأخيرة و يظهر الوجه فيه ممّا تقدّم» [١].
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ المتّبع في باب الألفاظ هو الظهور العرفي، و هو يختلف باختلاف المقامات و لا يقبل الاستدلال المنطقي، و حينئذٍ لو قامت قرينة أوجبت ظهور الكلام في الرجوع إلى الجميع أو إلى الأخيرة فهو (سواء تكرّر عقد الحمل أو لم يتكرّر) و إلّا فيصير الكلام مجملًا مبهماً يؤخذ بالقدر المتيقّن و هو الرجوع إلى الأخيرة.
و ثانياً: أنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) و تلميذه المحقّق المقرّر له كلاهما اتّفقا على ظهور العمومات
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٩٧.