أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثامن الكلام في تخصيص العام بالمفهوم
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل البحث فنقول: هل يجوز تخصيص العام بالمفهوم أو لا؟ لا إشكال و لا خلاف في جواز تخصيص العام بالمفهوم إذا كان موافقاً كما إذا قال: «لا تكرم الفسّاق» ثمّ قال: «أكرم الضيف و لو كان كافراً» فمفهومه وجوب إكرام الضيف إذا كان مسلماً فاسقاً بطريق أولى، و هذا المفهوم موافق للمنطوق في الإيجاب و يكون خاصّاً بالنسبة إلى عموم «لا تكرم الفسّاق».
و أمّا إذا كان المفهوم مخالفاً ففيه خمسة أقوال:
الأوّل: عدم جواز التخصيص مطلقاً.
الثاني: جوازه مطلقاً.
الثالث: التفصيل بين موارد المفهوم فيختلف باختلاف الموارد و المقامات، فإن كان الدالّ على المفهوم مثل كلمة «إنّما» فيقدّم على العام و يخصّص العام به و إلّا فالعام يقدّم.
الرابع: تفصيل المحقّق الخراساني (رحمه الله) و هو التفصيل بين الكلام الواحد و بين الكلامين المنفصلين، و التفصيل بين ما إذا فهمنا العموم من الوضع و ما إذا فهمناه من مقدّمات الحكمة، فتارةً يكون العام و المفهوم في كلام واحد و استفدنا العموم و المفهوم كليهما من مقدّمات الحكمة أو استفدنا كليهما من الوضع، فلا عموم حينئذٍ و لا مفهوم لعدم تماميّة المقدّمات بالنسبة إلى شيء منهما في الأوّل، و لمزاحمة ظهور كلّ منهما مع الآخر في الثاني، فلا بدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الاصول العمليّة في مورد الشكّ، و اخرى يكونان في كلامين بينهما فصل طويل و كان كلّ منهما بمقدّمات الحكمة أو بالوضع، فالظهور لا محالة و إن كان ينعقد لكلّ منهما و لكن لا بدّ حينئذٍ من أن يعامل معهما معاملة المجمل لتكافئهما في الظهور إن لم يكن أحدهما أظهر، و إلّا فيكون هو القرينة على التصرّف في الآخر.
الخامس: تفصيل المحقّق النائيني (رحمه الله)، فإنّه فصّل في المفهوم المخالف بين ما إذا كانت النسبة بين العام و المفهوم- العموم و الخصوص مطلقاً، و بين ما إذا كانت من العام يقدّم على العام سواء كان بين المنطوق و العام العموم المطلق أو العموم من وجه، و مهما كان بين المفهوم و العام- العموم من وجه يعامل معهما معاملة العموم من وجه فربّما يقدّم العام و ربّما يقدّم المفهوم في مورد التعارض من غير فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون بين المنطوق و العام- العموم المطلق أو العموم من وجه» [١] (انتهى).
[١] فوائد الاصول، ج ١، و ٢ ص ٥٥٩- ٥٦٠، طبع جماعة المدرسين.