أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثامن الكلام في تخصيص العام بالمفهوم
الفصل الثامن الكلام في تخصيص العام بالمفهوم
ينبغي قبل الورود في أصل البحث ذكر تقسيمات وردت في المفهوم، فنقول: إنّه على قسمين:
مفهوم الموافقة، و هو ما كان بينه و بين المنطوق توافق في السلب و الإيجاب، و مفهوم المخالفة، و هو ما كان بينه و بين المنطوق تخالف في السلب و الإيجاب، و أضاف بعض تقسيمين آخرين.
أحدهما: أنّ الموافق تارةً يكون بالأولويّة، و مثاله معروف و هو قوله تعالى: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ» الذي مفهومه النهي عن الضرب بطريق أولى، و اخرى يكون بالمساواة نحو «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» الذي يشمل بالمفهوم سائر أفراد المسكر بالمساواة.
ثانيهما: أنّ كلًا من المساواة و الأولويّة أيضاً على قسمين، فالمساواة تارةً تكون من قبيل منصوص العلّة، و اخرى تكون من قبيل مستنبط العلّة، و الأولويّة تارةً عقليّة فتدخل في المفهوم، و اخرى تكون عرفيّة فتدخل في المنطوق، فالمثال المعروف (فلا تقل لهما افّ) حيث إن الأولويّة فيه عرفيّة داخلة في المنطوق لا المفهوم.
لكن يمكن النقاش هنا بوجوه:
الوجه الأوّل: تقسيم مفهوم الموافقة إلى الأولويّة و المساواة لا يكون تامّاً لأنّ منصوص العلّة في المساواة لا ينطبق عليه تعريف المفهوم، لأنّ المفهوم هو حكم غير مذكور، مع أنّ ذكر العلّة في منصوص العلّة نحو «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» يكون بمنزلة الحكم بأنّ كلّ مسكر حرام، و لكنّه حذف و قدّر لوضوحه، فلا يعدّ حكماً غير مذكور. و بعبارة اخرى: الحكم هنا مركّب من صغرى و كبرى، و الصغرى و هو قوله: «لأنّه مسكر» مذكور في الكلام، و أمّا الكبرى و هو قوله: «كلّ مسكر حرام» فحذفت لوضوحها، فهي مقدّره في الكلام، و المقدّر كالمذكور، و لذلك سمّي هذا القسم بمنصوص العلّة، يعني الحكم الذي نصّ بعلّته، و أمّا في مثال