أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٧ - تنبيه في ثمرة المسألة
كتاب كتبه عثمان لعامله في مصر و أشار إلى قتل الذين أتوا بالكتاب، فإنّ المخاطب و إن كان هو العامل فقط و لكنّهم لمّا فتحوا الكتاب و شاهدوا ما كتبه رجعوا إليه و وقع ما وقع، و لم يقل أحد منهم أنّ ظهور الكتاب ليس حجّة بالنسبة إليهم للعلم بعدم وجود قرينة هناك.
أمّا الصغرى فلأنّا و إن وافقنا على وجود خطابات كثيرة (بل أكثر الخطابات الشرعيّة) يكون غير المخاطبين فيها أيضاً مقصودين بالإفهام لكن إثباته في جميع موارد الأدلّة الشرعيّة مشكل (و إن كان جميع الخطابات القرآنيّة هكذا بلا إشكال) فإنّ في الرّوايات الواردة من ناحية النبي ٦ و الأئمّة المعصومين : توجد موارد كثيرة التي يحتمل فيها كون المقصود بالإفهام خصوص المخاطبين كالروايات وردت بصيغة «يا أصحابي» مثلًا.
فظهر ممّا ذكرنا ثبوت الملازمة بين الخطاب قصد الإفهام بنحو الموجبة الجزئيّة، فلو قلنا بعدم شمول الخطابات الشرعيّة لغير المشافهين يشكل إثبات كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام في جميع الموارد، و يستلزم عدم حجّية بعض الخطابات بالنسبة إليهم.
الثمرة الثانية: صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة و شبهها بناءً على التعميم، و عدمها بناءً على عدمه.
توضيح ذلك: إن قلنا بشمول الخطابات للمعدومين جاز لهم التمسّك بإطلاقات الكتاب نحو إطلاق قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مثلًا مطلقاً و إن كان غير المشافهين مخالفين في الصنف مع المشافهين، كما أنّ التمسّك بها كذلك جائز للموجودين، و إن قلنا بعدم شمولها لهم فلا يجوز لهم التمسّك بها أصلًا، فإنّ التمسّك بالإطلاق فرع توجّه الخطاب، فإذا لم يتمسّك بالإطلاق فلا يبقى في البين سوى دليل الاشتراك، و لا دليل على الاشتراك إلّا الإجماع و هو دليل لبّي لا إطلاق له، فلا يثبت به الحكم إلّا القدر المتيقّن منه، و هو موارد اتّحاد الصنف، و حيث لا اتّحاد في الصنف للمعدومين في فرض الكلام فلا دليل على الحكم أصلًا، كما إذا احتملنا دخالة حضور الإمام المبسوط اليد في وجوب صلاة الجمعة، فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» لإثبات وجوبها في زمن الغيبة لعدم اتّحادهم مع المشافهين في الصنف.
و أجاب عن هذه الثمرة المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية بما حاصله: أنّ مع عدم عموم الخطاب للمعدومين و إن لم يصحّ لهم التمسّك بإطلاقه لرفع دخالة ما شكّ في دخله ممّا كان