أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٦ - المقام الثاني في المخصّص المتّصل
و عند القائلين بوجود العلم الإجمالي فالمسألة متوقّفة على جريان الاصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي و سقوطها بالتعارض أو عدم جريانها حتّى في بدو الأمر، فإن قلنا بأنّها تجري فتتعارض فالفحص يكون في وجود المانع و هو الأصل المعارض الجاري في طرف آخر، و إن قلنا بعدم جريانها ابتداءً فالنقص في المقتضي.
و أمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني (رحمه الله) فالفحص يكون عن المقتضي، لأنّ مع عدم جريان مقدّمات الحكمة لا ينعقد للعام ظهور و اقتضاء.
و أمّا بناءً على دليل المعرّضيّة فالفحص هو عن وجود المانع و المعارض، لأنّه لا إشكال حينئذٍ في ظهور العام في العموم و دلالته الاستعماليّة.
المقام الثاني: في المخصّص المتّصل
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): إنّ الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان و لم يصل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، و قد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به و لو قبل الفحص.
و قال بعض المحشّين بلزوم الفحص في المتّصل أيضاً إذا كان العام في معرض التخصيص بالمتّصل.
أقول: إنّ ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) في المقام لا يخلو من إبهام، و الحقّ أن يقال: إنّ المخصّص المتّصل يتصوّر على أنحاء:
أحدها: أن نحتمل وجود مخصّص متّصل في الزمن السابق لكن لم ينقله الراوي نسياناً أو عمداً كما إذا كان في الكلام استثناء متّصل (مثل أن قال الإمام ٧: «يشترط في لباس المصلّي أن يكون طاهراً إلّا فيما لا تتمّ فيه الصّلاة) و لم ينقله الراوي.
ثانيها: أن نحتمل عدم نقل بعض المؤلّفين لجوامع الحديث كصاحب الوسائل الذي كان من دأبه تقطيع الرّوايات فنحتمل وجود قرينة متّصلة في بعض فقرات الرّواية التي لم يذكرها في الباب.
ثالثها: أن نحتمل وجوده في ما يسقط عن الرّواية لبعض العوارض الطبيعية كما إذا فقد