ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - الجهة الثالثة اعلم أن المستفاد من الرواية وجوب الغسل بالتراب في ولوغ الكلب
بالتراب و كذا لا بدّ من كون الماء بمقدار من الكثرة حتى بصدق الغسل فلا يمكن حفظهما معا فلا بد أمّا رفع اليد عن ظهور الغسل و أمّا من رفع إليه عن ظهور التراب.
فأن قدّمنا ظهور الاول لا بدّ من ان يكون التراب قليلا و الماء كثيرا بحيث يصدق الغسل بالماء بل يلزم ان يكون التراب بمقدار من القلة حتى لا يخرج الماء عن اطلاقه و عن كونه ماء و ان قدّمنا ظهور التراب فلا بدّ من ان يكون التعفير بالتراب الخالص او بالتراب مع ادخال قليل من الماء فيه بحيث لا يخرج التراب عن الترابية.
فيكون المورد من صغريات النزاع المعروف من انه اذا دار الامر بين حفظ ظهور الفعل و بين حفظ ظهور المتعلق يكون التقديم لاى من الظهورين قد يقال بانه بعد عدم وجود ضابط كلى للاخذ بظهور الفعل و تقديمه على ظهور المتعلق او عكس ذلك فيكون اللّازم ملاحظة كل مورد من موارد هذا التعارض فربما يكون الفعل أظهر من حيث دخله من المتعلق و ربّما يكون المتعلق اظهر من حيث دخله دخل على الفعل فيقال في مورد الكلام في المقام بعد دوران الامر بين حفظ ظهور الفعل و هو «اغسل» و بين حفظ ظهور المتعلق و هو «التراب» يكون المقدم حفظ ظهور الفعل اعنى الغسل لان الظاهر المتبادر من الغسل هو ازالة الوسخ الموجود في المحل بالماء و يكون حمل الغسل على مجرد مسح شيء بالمحل او دلكه بدون ماء يكون مجازا و يكون حمل التراب على الممزوج و ان كان مجازا لكن الاول مجاز غير شايع و الثاني مجاز شايع كما يقال اغسل الرأس بالخطمى او بالسدر او بالحناء او الصابون فيراد في غسل كل منها مزج هذه الاشياء بالماء و غسل الرأس بالماء المخلوط بها.
و هذا النحو من الاطلاق و الاستعمال اطلاق و استعمال شايع و ان كان مجازيا و مع الدوران بين الاخذ بأحد من المجازين اعني بين الاخذ بالمجاز الشائع و بين الأخذ بالمجاز الغير الشائع يكون المناسب الأخذ بالمجاز الشائع فيجب الأخذ بظهور