ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - الدليل الثالث و هو العمدة في الباب الاجماع
لكن هنا اشكال و قد اشرنا عند التعرض لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و هو ان الآية على تقدير سلامتها عن ساير الاشكالات يرد عليها اشكال آخر كما ان هذا الاشكال يكون في الاجماع المدعى أيضا و هو ان لازم الآية و الاجماع هو عدم جواز ادخال مطلق النجاسات في المسجد سواء كانت مسرية أم لا كما هو ظاهر اطلاق كلام القدماء من الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) بخلاف ما يظهر من جلّ المتاخرين منهم من انّ التجنب واجب اذا كانت النجاسة مسرية بالمسجد او فيما كانت موجبة لهتك المسجد و ان كانت غير مسرية كما في كلمات بعضهم فما ينبغي ان يقال فهل نقول بوجوب التجنب مطلقا سواء كانت النجاسة مسرية أم لا او نقول بوجوب التجنب في خصوص صورة كانت مسرية و وجوب ازالة النجاسة المسرية عن المساجد و أمّا لو لم تكن مسرية فلا يحرم ادخالها و لا ابقائها في المساجد.
اقول ما يمكن ان يقال في وجه حصر الحكم بصورة السراية امران:
الأمر الاوّل: دعوى انصراف كلمات المجمعين بخصوص هذه الصورة و أن القدر المتيقن من اتفاقهم هذه الصورة كما يمكن ان يقال بذلك في الآية كما اشرنا بان يقال وجه عدم جواز دخول المشركين ليس الا تسرية نجاستهم بالمسجد لانهم في الغالب مصاحبين للنجاسة و يعرق ابدانهم فيسري نجاستهم بالمسجد.
الأمر الثاني: بعض ما يدل على جواز اجتياز الجنب و الحائض عن المساجد و لبث المستحاضة مع العمل بوظيفتها و الصبيان و المجانين مع عدم انفكاكهم عن النجاسة الواقعة في بدنهم و لباسهم غالبا و كذا من به السلس او القروح و الجروح و جواز وروده في المساجد مع كونه ملوثا بالبول و الدّم فيقال بانه يستفاد منها جواز ادخال النجاسة الغير المسرية في المساجد و عدم خصوصيّة لنجاسة المني او دم الحيض او البول او الدم.
اقول بعد ما نرى جواز دخول هذه الطوائف من المستحاضة و المسلوس