العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٧ - فصل في قواطع السفر موضوعاً أو حكماً
ومسقط رأسه أو غيره ممّا استجدّه، ولا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك له فيه، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفاً أنّه وطنه، والظاهر أنّ الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص والخصوصيّات، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهراً أو أقلّ، فلا يشترط الإقامة ستّة أشهر، وإن كان أحوط فقبله يجمع بين القصر والتمام إذا لم ينو إقامة عشرة أيّام.
(مسألة ١): إذا أعرض عن وطنه الأصليّ أو المستجدّ وتوطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك أصلاً أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى، كما إذا كان له فيه نخلة أو نحوها، أو كان قابلاً له ولكن لم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي، يزول عنه حكم الوطنيّة، فلا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر، وأمّا إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتّخاذه وطناً له دائماً ستّة أشهر، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن العرفي، وإن أعرض عنه[١] إلى غيره، ويسمّونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام بقاء ملكه فيه، لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض، فالوطن الشرعي غير ثابت، وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مرّ عليه ولم ينو إقامة عشرة أيّام، بل الأحوط الجمع إذا كان له نخلة أو نحوها ممّا هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد التوطّن ستّة أشهر، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطّن بل بقصد التجارة مثلا.
(مسألة ٢): قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي وأنّه منحصر في العرفي فنقول: يمكن تعدّد الوطن العرفي; بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين من قصده السكنى فيهما أبداً[٢]
[١] . ما ذكره المشهور من ثبوت الوطن الشرعي هو الصحيح ، وإنّما يتحقّق بوجود منزل مملوك له في محلّ قد سكنه ستّة أشهر متصلة عن قصد ونيّة ، فإذا تحقّق ذلك أتمّ المسافر صلاته كلّما دخله ، إلاّ أن يزول ملكه . ( خوئي ) .
[٢] . قد عرفت عدم اعتبار التأبيد . ( سيستاني ) .