العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١ - مقدّمة في فضل الصلوات اليوميّة وأنّها أفضل الأعمال الدينيّة
كتاب الصلاة
مقدّمة: في فضل الصلوات اليوميّة
وأنّها أفضل الأعمال الدينيّة
اعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى الله تعالى، وهي آخر وصايا الأنبياء(عليهم السلام)وهي عمود الدين، إذا قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت ردّ ما سواها، وهي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نظر في عمله، وإن لم تصحّ لم ينظر في بقيّة عمله، ومثلها كمثل النهر الجاري، فكما أنّ من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن، كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب، وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلاّ أن يترك الصلاة، وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد، فأوّل شيء يسأل عنه الصلاة، فإذا جاء بها تامّة وإلاّ ذُخّ في النار، وفي الصحيح قال مولانا الصادق(عليه السلام): «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم(عليه السلام) قال: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً)(أ)، وروى الشيخ في حديث عنه(عليه السلام) قال: «وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجّة وألف عمرة مبرورات متقبّلات».
وقد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات، وأنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس منّي من استخفّ بصلاته»، ــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) مريم (١٩): ٣١.