العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٣ - فصل في الأذان والإقامة
نعم يستحبّ الأذان في الاُذن اليمنى من المولود، والإقامة في اُذنه اليسرى يوم تولّده، أو قبل أن تسقط سرّته، وكذا يستحبّ الأذان في الفلوات عند الوحشة منالغول وسحرة الجنّ، وكذا يستحبّ الأذان في اُذن من ترك اللحم أربعين يوماً، وكذا كلّ من ساء خلقه، والأولى أن يكون في اُذنه اليمنى، وكذا الدابّة[١] إذا ساء خلقها.
ثمّ إنّ الأذان قسمان: أذان الإعلام[٢]، وأذان الصلاة، ويشترط في أذان الصلاة كالإقامة قصد القربة، بخلاف أذان الإعلام، فإنّه لا يعتبر فيه، ويعتبر أن يكون أوّل الوقت، وأمّا أذان الصلاة فيتّصل بها وإن كان في آخر الوقت.
وفصول الأذان ثمانية عشر: الله أكبر، أربع مرّات، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، وحيّ على الصلاة، وحيّ على الفلاح، وحيّ على خير العمل، والله أكبر، ولا إله إلاّ الله، كلّ واحد مرّتان.
[١] . محلّ منع ، ولا وجه له أصلاً ، إلاّ ما نقله البرقي في المحاسن ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن علي(عليه السلام) ، قال : « كلوا اللحم ، فإنّ اللحم من اللحم ، واللحم ينبت اللحم ، ومن لم يأكل اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ، وإذا ساء خلق أحدكم من إنسان أو دابّة فأذّنوا في اُذنه الأذان كلّه »(أ) وعدم دلالته وارتباطه بالأذان في اُذن الدابّة واضح ، فإنّ ذكر الدابّة بيان لمنشأ سوء الخلق لا لأحدكم كما هو واضح ، والظاهر إنّ منشأ الاستحباب ما وقع في الجواهر(ب) من السهو في النقل ، ففيه : « ومتى ساء خُلق أحد من إنسان أو دابّة فأذّنوا في اُذنه الأذان » هذا مع ما فيه من احتمال كون ( من ) للسببيّة أيضاً ، ثمّ إنّ ما قيل من موارد استحبابه أكثر من ذلك ، كاستحبابه في البيت ، فإنّه يطرد الشيطان ، ومن أجل الصبيان ، وخلف المسافر ، وكغيرها ممّا يجدها المتتبّع . ( صانعي ) .
[٢] . في مشروعيّة الأذان لمجرّد الإعلام تأمّل وإشكال، فالأحوط لمن يريد الإعلام أن يجعله أذان الصلاة وإن لم يردها، بأن يؤذِّن للجماعة . ( لنكراني ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢ ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب ١٢ ، الحديث ٨ .
(ب) جواهر الكلام ٩ : ١٤٨ .